وإن كانوا لا يقصدون به ما منع من أجله، وأيضًا فإن ذلك إجماع الصحابة وذلك أن عُمَر -رضي اللَّه عنه- قال: "يَأَيُّهَا النَّاس إِن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قُبِضَ ولم يفسر لنا الربَا، فاتركوا الرّيبة والرِّبا".

وقول عَائِشَة رضي اللَّه عنها لما اشترى زَيْدُ بْنُ أرقم جارية من أُمِّ ولده بثمانمائة إِلى العطاء، وباعها منها بستمائة: أبلغوا زَيدًا أنه قد أبطل جهاده مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إِن لم يَتُبْ.

وقال ابن عباس لما سئل عن بيع الطعام قبل أن يستوفي: دراهم بدراهم والطعام مرجأ.

فَصْلٌ

يصح الاستدلال بالعَكْسِ.

وقال أبو حَامِدِ الأصْفَهَانِيُّ: لا يجوز، والدليل على قولنا إن المعقل إِذا قال: لا يحل الشَّعَر الروح, لأنه لو حله لما جاز أخذه من الحيوان حَالَ الحياة مع السلامة، ولما جاز أخذه منه حال الحياة، علمنا أن الروح لا تحلّه كالرِّيشِ، فهذا استدلال صحيح, لأنه لو حلّت الحياة الشَّعر، وجاز أخذه من الحيوان حال الحياة لانقضت العلّة.

فَصْلٌ

لا يجوز الاستدلال بالقَرَائن عند أكثر أصحابنا.

وقال أبو مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرِ، يجوز ذلك، وبه قال المَازِنِيُّ.

والدليل على ما نقوله: إن كل واحد من اللفظين المقترنين له حكم نفسه، ويصح أن ينفرد بحكم دون ما قام به، فلا يجوز أن يجمع بينهما إِلا بدليل، كما لو وردا مفترقين، واللَّه أعلم.

بَابُ أَحْكَامِ اسْتِصْحَابِ الحَالِ

قد ذكرنا أن أدلّة الشرع ثلاثة أضرب: أصل، ومعقول الأصل، واستصحاب الحال.

وقد مر الكلام في الأصل، ومعقول الأصل.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015