وسويت بين الناس في الحق فاستووا [1] ... فعاد صباحا حالك اللين مُظْلِمُ
أَتَاكَ أَبُو لَيْلَى تَجُوبُ بِهِ الدُّجَى ... دجى الليل جوّاب الفلاة عرموم [2]
لِتَجْبُرَ مِنْهُ جَانِبًا دَعْدَعَتْ [3] بِهِ ... صُرُوفُ اللَّيَالِي والزمان المصمّم
قَالَ: فَقَالَ لَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ: أَمْسِكْ عَلَيْكَ يَا أَبَا لَيْلَى، فَإِنَّ الشِّعْرَ أَهْوَنُ وَسَائِلِكَ عِنْدَنَا. أَمَّا صَفْوَةُ [4] مَالِنَا فَإِنَّ بَنِي أَسَدٍ [5] شَغَلَتْنَا عَنْكَ، وَأَمَّا صَفْوَتُهُ فَلآلِ الزُّبَيْرِ، وَلَكِنْ لَكَ فِي مَالِ اللَّهِ حَقَّانِ: حَقٌّ لِرُؤْيَتِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَقٌّ لشركتك أهل الإسلام في فيتهم، ثُمَّ أَدْخَلَهُ دَارَ النَّعَمِ، فَأَعْطَاهُ قَلائِصَ سَبْعًا وَفَرَسًا [وَخَيْلا] [6] ، وَأَوْقَرَ لَهُ الرِّكَابَ بُرًّا وَتَمْرًا وَثِيَابًا، فَجَعَلَ النَّابِغَةُ يَسْتَعْجِلُ وَيَأْكُلُ الْحَبَّ صِرْفًا، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ:
وَيْحَ أَبِي لَيْلَى! لَقَدْ بَلَغَ مِنْهُ الْجَهْدُ. فَقَالَ النَّابِغَةُ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مَا وَلِيَتْ قُرَيْشٌ فَعَدَلَتْ، وَاسْتَرْحَمَتْ فَرَحِمَتْ، وَحَدَّثَتْ فصدقت، ووعدت خير فَأَنْجَزَتْ، فَأَنَا وَالنَّبِيُّونَ فُرَّاطُ الْقَادِمِينَ [7] أَلا ... وَذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا أَنَّهُمْ تَحْتَ النَّبِيِّينَ بِدَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ. قَالَ الزُّبَيْر: كتب يَحْيَى بْن معين هَذَا الحديث عَنْ أخي. وذكر أَبُو الفرج الأصبهاني هَذَا الحديث، فَقَالَ: حدثني به مُحَمَّد بْن جرير الطبري من حفظه عَنْ أَحْمَد بْن زهير بإسناده. ومما يستحسن ويستجاد للنابغة الجعدي:
فتى كملت خيراته غير أنه ... جواد فلا يبقى [8] من المال باقيا
فتى تم فيه مَا يسر صديقه ... عَلَى أن فيه ما يسوء الأعاديا