(5)
ونحب أن نقف وقفة عند الغلو:
فلم يزل الغلو باباً من أبواب الضلال والانحراف عن هدي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، قال تعالى: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} (?)، {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ...} (?).
وللغلو مظاهر منها: الغلو في الأشخاص: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ} (?). ومنها الغلو في تطبيق الدين: وذلك بالتشديد فيه بتحريم الحلال واعتقاد فرضية ما ليس فرضاً. ومنها: التسرع في التكفير، ومنها الغلو في العمل حتى تحمل النفس فوق طاقتها كالترهب وقد عالج الكتاب والسنة الغلو كله.
432 - * روى الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ... وإياكم والغلو في الدين فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو بالدين".
433 - * روى الطبراني عن أبي أمامة رفعه: "صنفان من أمتي لن تنالهما شفاعتي: إمام ظلوم غشوم وكل غالٍ مارق".
* * *