ج: قد تقدم أن الجماع مما يحرم على الصائم ويفطر به (في جواب سؤال 121) ويلزم المجامع في رمضان القضاء والكفارة، وهي عتق رقبة؛ فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين؛ فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا؛ لما ورد عن أبي هريرة قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جاء رجل، فقال: يا رسول الله، الله هلكت، قال: «ما لك؟» قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «هل تجد رقبة تعتقها؟» قال: لا، قال: «فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟» قال: لا، قال: «هل تجد إطعام ستين مسكينًا؟» قال: لا، قال: «اجلس» ومكث النبي - صلى الله عليه وسلم - فبينما نحن على ذلك، أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بِعَرَق فيه تمر –والعرق المكتل الضخم- قال: «أين السائل؟» قال: أنا، قال: «خذ هذا فتصدق به» فقال الرجل: أعلي أفقر مني يا رسول الله، فوالله ما بين لابتيها «يريد الحرتين» أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بَدَتْ أنيابه، ثم قال: «أطعمه أهلك» متفق عليه؛ وأما القضاء فلأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للمجَامِع: «صُمْ يومًا مكانه» رواه أبو داود وابن ماجه؛ ولأنه إذا وجب القضاء على المريض والمسافر وهما معذوران فعلى المجامع أولى، ويجب عليه إمساك بقية يومه؛ لأنه أفطر بغير عذر؛ أما إذا كان المجامع ناسيًا فالمشهور أن عليه القضاء والكفارة كالعامد، وعن أحمد: لا قضاء ولا كفارة على من جامع ناسيًا، اختاره الآجري والشيخ تقي الدين ابن تيمية، وفاقًا أبي حنيفة والشافعي.