ج: المساقاة والمزارعة عقدان جائزان من الطرفين؛ لما روى مسلم عن ابن عمر في قصة خيبر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «نقركم على ذلك ما شئنا» ولو كان لازمًا لم يجز بغير توقيت مدة ولا أن يجعل الخيرة إليه في مدة إقرارهم؛ ولأنها عقد على جزء المال فكانت جائزة كالمضاربة، وهذا القول من المفردات، قال ناظمها:
عقد المُسَاقِي وكذا المزرعي
جوازُه ففي الأصحِ قَد رُعى
وقال أكثر الفقهاء: هو عقد لازم؛ لأنه عقد معاوضة فكان لازمًا كالإجارة؛ ولأنه لو كان جائزًا جاز لرب المال فسخه إذا أدركت الثمرة فيسقط حق العامل فيستضر، وللأمر بالوفاء والعهود وليست من عقود التبرعات أو من عقود الوكالات حتى يسمح لأحدهما في فسخها، واختار هذا القول الشيخ تقي الدين أي أنها عقد لازم، وهو قول مالك، وهذا القول الشيخ تقي الدين، أي أنها عقد لازم وهو قول مالك، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس. والله أعلم. وعلى القول الأول يبطلان بما تبطل به الوكالة من موت وجنون وحجر لسفهٍ وعزل ولا يفتقران إلى ضرب مدة يحصل الكمال فيها؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يضرب لأهل خيبر مدة ولا خلفاؤه من بعده، ولكل فسخا أي المساقاة والمزارعة؛ لأنه شأن العقود الجائزة؛ فإن فسخت المساقاة بعد ظهور الثمرة فالثمرة بين المالك والعامل على ما شرطاه عند العقد؛ لأنها حدثت على ملكهما وكالمضاربة ويملك العامل حصته من الثمرة بظهورها كالمالك والمضارب، ويلزم العامل تمام العمل في المساقاة كما يلزم المضارب بيع العروض إذا فسخت المضاربة، قال المنقح: فيؤخذ منه دوام العمل على العامل في المناصبة، ولو فسخت المناصبة إلى أن تبيد الشجر التي عقدت عليها المناصبة، والواقع كذلك؛ فإن مات العامل في المساقاة أو المناصبة قام وارثه مقامه في الملك