ملكه، والذي تميل إليه النفس أنه يصح بناء على صحة شراء رب المال من مال المضاربة. والله أعلم، وليس للعامل نفقة إلا بشرط.

وقال ابن القيم والشيخ تقي الدين: أو عادة؛ لأن النفقة تخصه فكانت عليه كنفقة الحضر وأجر الطبيب وثمن التطبيب؛ لأنه داخل على أنه لا يستحق من الربح إلا الجزء المسمى، فلا يكون له غيره؛ ولأنه لو استحق النفقة أفْضى إلى أن يختص بالربح إذا لم يربح سوى النفقة، وبهذا قال ابن سيرين وحماد ابن أبي سليمان، وهو ظاهر مذهب الشافعي، وقال الحسن والنخعي والأوزاعي ومالك وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي: يُنفق من المال بالمعروف إذا شخص به عن البلد؛ لأن سفره لأجل المال فكانت نفقته فيه كأجر الحمَّال، والقول الأول هو الذي تطمئن إليه النفس. والله أعلم.

فأما إن شرط له النفقة صح له وذلك؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «المؤمنون على شروطهم؛ فإن قدر له ذلك فحسن؛ لأن فيه قطعًا للمنازعة وزوال الاختلاف» . قال أحمد في رواية الأثرم: أحب إلى أن يشترط نفقة محدودة، وله ما قدر له من مأكول وملبوس ومركوب وغيره.

فإن شرطت نفقة العامل مطلقة وتشاحا فيها فله نفقة مثله عرفًا من طعام وكسوة؛ لأن الإطلاق يقتضي جميع ما هو من ضروراته المعتادة كالزوجة.

38- مسائل وبحوث حول النفقة والتصرف بما اشترى للمضاربة

س38: إذا لقي رب المال العامل ببلد أذن له في سفر إليه فأخذه منه فهل للعامل نفقة لرجوعه؟ وإذا تعدد ربُّ المال فكيف تكون النفقة؟ وهل للعامل التسري من مال المضاربة، وإذ وطئ عاملٌ أمةً مِن المال فما

طور بواسطة نورين ميديا © 2015