عما إذا تلف المال أو شيء منه أو شرط لبعضهم جزءًا من الربح أو ربح دراهم مُعينة أو أحد السفرتين أو ما يربح في يوم أو شهر أو سنة معينة؟ وهل المساقاة والمزارعة كشركة العنان في ذلك؟ وإذا اشترى بعض الشركاء شيئًا أو أبرأ أو أقر فما الحكم، وكيف تكون الوضعية، وإذا قال: عزلت شريكي أو فسخت الشركة، أو قال: ربُّ اليد إنما بيده له أو اختلفا في القسمة أو كانت المضاربة بنقرة أو بمغشوشة أو بفلوس، فما الحكم؟ واذكر الدليل والتعليل والخلاف والترجيح.
ج: هي أن يشترك اثنان فأكثر في مال يتجران فيه ويكون الربح بينهما بحسب ما يتفقان عليه، وسميت بذلك؛ لأن الشريكين يتساويان في المال والتصرف كالفارسين إذا استويا بين فرسيهما وتساويا في السير، وقيل: مشتقة من عَنَّ إذا ظهر، ومنه قول امرئ القيس:
فَعَنَّ لنا سِرْبٌ كأنَّ نِعَاجَهُ
عَذَارٍ دوارٍ في مُلاءٍ مُذَيَّلِ
وقال المتنبي:
وَزَاركَ بي دُونَ المُلوكِ تَحَرُّجِي
إذا عَنَّ بَحْرٌ لم يَجُز لي التَّيَمُّمُ
أي ظهَر، ويقال: عَنَّت لِفلان حاجةٌ إذا عرضت؛ لأن كل واحد من الشريكين قد عَنَّ أي عَرَض له مشاركةُ صاحبه، وشركة العنان مشهورة عند العرب. قال الجعفري:
وشاركنا قريشًا في تقاها
وفي أحسابها شرك العنان
وهي جائزة إجماعًا، ذكره ابن المنذر، وإن اختلف في بعض شروطها،