لورود الشرع بهما، وبكل لفظ يؤدي معناهما، كملكتك هذا على أن ترد بدله؛ فإن قال معط: ملكتك، ولا قرينة على رد بدله، فهبة، وإن اختلفا في أنه هبة أو قرض، فقول آخذ بيمينه أنه هبة؛ لأنه الظاهر؛ فإن دلت قرينة على رد بدله، فقول معط أنه قرض. والقرض مباح للمقترض، وليس مكروهًا، لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولو كان مكروهًا كان أبعد الناس منه، ولا إثم على مَن سُئل فلم يقرض؛ لأنه ليس بواجب، بل مندوب كما تقدم، وليس سؤال القرض من المسألة المذمومة، لما تقدم من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ولأنه إنما يأخذه بعوضه، فأشبه الشراء بدين في ذمته، وينبغي للمقترض أن يعلم المقرض بحاله، ولا يغره من نفسه، ولا يستقرض إلا ما يقدر أن يؤديه، إلا الشيء اليسير الذي لا يتعذر مثله عادة، لئلا يضر بالمقرض. وكره الإمام أحمد الشراء بدين ولا وفاء عنده إلا اليسير. وقال الإمام: ما أحب أن يفترض بجاهه لإخوانه، قال القاضي: إذا كان من يقترض له غير معروف بالوفاء؛ لأنه تغرير بماله المقرض وإضرار به؛ أما إذا كان معروفًا بالوفاء فلا يكره؛ لأنه إعانة وتفريج لكربته، وينبغي للفقير إذا أراد أن يتزوج بامرأة موسرة أن يعلمها بفقره، لئلا يَغُرَّها.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015