ينزع المسافرون الخفاف ثلاثا إيجاب لنزعها بعد الثلاث وإيجاب على المقيم نزعها بعد يوم وليلة فأوجبوا من ذلك أن يصلي الماسح بعد انقضاء الأمدين المذكورين حتى ينزع خفيه ولم يوجبوا عليه بعد ذلك أن يجدد غسل رجليه ولا إعادة وضوئه وأنكر ذلك أبو بكر بن داود رحمهما الله وأصاب في إنكاره قال أبو محمد وليس في الحديث المذكور إيجاب نزع الخفين ولا المنع من نزعهما وإنما فيه المنع من إحداث مسح زائد فقط وهو الخيار بعد انقضاء أحد الأمدين بين أن ينزع ويصلي دون تجديد وضوء ولا غسل رجليه وبين ألا ينزعهما ويصلي بالمسح المتقدم ما لم ينتقض وضوءه فإذا انتقض وضوءه فقد حرم عليه المسح وإذا حرم عليه المسح لزمه فرض الوضوء فلا بد حينئذ من غسل الرجلين وإذا لم يكن بد من غسل الرجلين فلا سبيل إلى ذلك إلا بإزالة الخفين فحينئذ لزم نزع الخفين لا قبل أن يحدث وبلغنا عن بعض أصحابنا أنه يقول إن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الماء لا ينجسه شيء دليل على أن ما عداه ينجس فيقال له وبالله تعالى التوفيق هذا ليس بشيء لوجوه أولها أنها دعوة مجردة بلا دليل ويقال ما الفرق بينك وبين من قال بل ما هو إلا دليل على أنه مثل الماء في أنه لا ينجس فإن قال هذا قياس والقياس باطل قيل له هل كان القياس باطلا إلا لأنه حكم بغير نص فلا بد له من نعم فنقول له وهكذا حكمك لما عدا الماء أنه بخلاف الماء حكم بغير نص ولا فرق ومنها أننا نقول به أرأيت قوله صلى الله عليه وسلم الطعام بالطعام مثلا بمثل أفيه منع من بيع ما عدا الطعام مثل بمثل أرأيت قوله صلى الله عليه وسلم نعم الإدام الخل أفيه حكم على أن ما عداه بئس الإدام أرأيت قوله صلى الله عليه وسلم إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل