سابعاً- هل عدم شرعية الحكومات تعطل فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟

إن عدم شرعية الأنظمة وعدم إسلاميتها، لا يعطل وجوب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الإصلاح والخير وذلك من وجوه:

الأول: أن هذا هو الواجب الشرعي في كل حال، على كل مسلم، فردا كان أو جماعة، سواء كانوا تحت حكومة مسلمة أو غير مسلمة، ولهذا كان خطاب القرآن عاما، كما في خطابه للمشركين ودعوته لهم بالعدل وإقامة القسط والرحمة باليتيم والضعيف، ولهذا توعدهم على ظلمهم كما قال تعالى: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5)} [المطففين:1 - 5]،وقال تعالى: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3)} [الماعون:1 - 3]،وكقوله: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (47)} [المدثر:42 - 47]،وقال شعيب عليه السلام لقومه: {أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (181) وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (182) وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (183)} [الشعراء:181 - 183] .. الخ

فالقرآن حين نزل خاطب الإنسانية كلها، والنبي - صلى الله عليه وسلم - كما وصفه القرآن {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء:107] كلهم، وقد دعاهم إلى كل حق وخير وعدل ورحمة، ونهاهم عن كل باطل وظلم وشر، ولهذا اختلف الأصوليون في (هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة أم لا؟ وهل يحاسبون عليها يوم القيامة أم لا؟) (?) والصحيح أنهم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015