عكيم - رضي الله عنه -: "كتب إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " (?)، وغيرها، وهذه الأحاديث كلها محمولة على أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر الكاتب أنْ يكتب.

قالوا: ومما يقوي أنَّ الكاتب في قصة الحديبية هو عليٌ - رضي الله عنه -: قوله في بعض طرق حديث البراء - لما امتنع علي أنْ يمحوَ لفظ "محمد رسول الله" - فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أَرِنِي مَكَانَهَا. فَأَرَاهُ مَكَانَهَا، فَمَحَاهَا"؛ فإنَّ ظاهره أنه لو كان يعرف الكتابة لما احتاج إلى قوله: "أرني"، فكأنه أراه الموضع الذي أبى أنْ يمحوه، فمحاه هو - صلى الله عليه وسلم - بيده، ثم ناوله لعلي فكتب بأمره: "ابن عبد الله"، بدل: "رسول الله". (?)

المبحث الخامس: الترجيح:

الذي يَظْهُرُ صَوَابُه - والله تعالى أعلم - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يَخُط بيمينه خَطَّاً مقروءاً مدة حياته كلها، كما هو صريح الآيات.

وأمَّا الروايات التي جاءت في قصة الحديبية؛ فقد وقع فيها اضطراب من قبل الرواة، حيث رويت بخمسة ألفاظ:

الأول: "أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب: (محمد بن عبد الله)، وهو لا يُحسن الكتابة".

وهذه الرواية جاءت من طريقٍ واحدة، عن أبي إسحاق، عن البراء.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015