وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "من لم تبلغه الدعوة في الدنيا امتُحِنَ في الآخرة ... ، ولا يُعذب الله بالنار أحداً إلا بعد أنْ يبعث إليه رسولاً، فمن لم تبلغه دعوة رسول إليه، كالصغير والمجنون والميت في الفترة المحضة، فهذا يُمتحن في الآخرة، كما جاءت بذلك الآثار". اهـ (?)

أدلة هذا المسلك:

للقائلين بهذا المسلك حجتان:

الأولى: ما ورد من أحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بامتحان أهل الفترة في الآخرة، وهي مروية عن ستةٍ من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -:

الأول: عن الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ - رضي الله عنه -، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَرْبَعَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، (يعني يُدْلُون على الله بحُجَّة) (?)، رَجُلٌ أَصَمُّ لَا يَسْمَعُ شَيْئًا، وَرَجُلٌ أَحْمَقُ، وَرَجُلٌ هَرَمٌ (?)، وَرَجُلٌ مَاتَ فِي فَتْرَةٍ؛ فَأَمَّا الْأَصَمُّ فَيَقُولُ: رَبِّ لَقَدْ جَاءَ الْإِسْلَامُ وَمَا أَسْمَعُ شَيْئًا، وَأَمَّا الْأَحْمَقُ فَيَقُولُ: رَبِّ لَقَدْ جَاءَ الْإِسْلَامُ وَالصِّبْيَانُ يَحْذِفُونِي بِالْبَعْرِ (?)، وَأَمَّا الْهَرَمُ فَيَقُولُ: رَبِّي لَقَدْ جَاءَ الْإِسْلَامُ وَمَا أَعْقِلُ شَيْئًا، وَأَمَّا الَّذِي مَاتَ فِي الْفَتْرَةِ فَيَقُولُ: رَبِّ مَا أَتَانِي لَكَ رَسُولٌ. فَيَأْخُذُ مَوَاثِيقَهُمْ لَيُطِيعُنَّهُ، فَيُرْسِلُ إِلَيْهِمْ أَنْ ادْخُلُوا النَّارَ. قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ دَخَلُوهَا لَكَانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْدًا وَسَلَامًا" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015