المسلك الثالث: مسلك الجمع بين الآيات والأحاديث.

ويرى أصحاب هذا المسلك أَنَّ أهل الفترة معذورون بالفترة في الدنيا، كما هو صريح الآيات، إلا أَنَّ الله يمتحنهم يوم القيامة بنارٍ يأمرهم باقتحامها، فمن اقتحمها دخل الجنة، وهو الذي كان يُصَدِّق الرسل لو جاءته في الدنيا، ومن امتنع دخل النار وعُذِّبَ فيها، وهو الذي كان يُكَذِّب الرسل لو جاءته في الدنيا؛ لأن الله يعلم ما كانوا عاملين لو جاءتهم الرسل. (?)

وقد اختار هذا المسلك جمع من المحققين، كابن حزم، والبيهقي، وعبد الحق الإشبيلي (?)، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، والحافظ ابن كثير، والحافظ ابن حجر، ومحمد الأمين الشنقيطي. (?)

وهو اختيار الشيخين الجليلين ابن باز، وابن عثيمين. (?)

وظاهر تقرير السيوطي لهذه المسألة يوحي باختياره لهذا المسلك. (?)

قال ابن حزم: "وأما المجانين، ومن مات في الفترة ولم تبلغه دعوة نبي، ومن أدركه الإسلام وقد هَرَم، أو أصَمّ لا يسمع؛ فقد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه تُبعث لهم يوم القيامة نارٌ موقدة، ويؤمرون بدخولها، فمن دخلها كانت عليه برداً ودخل الجنة ... ، ونحن نؤمن بهذا ونُقِرُّ به، ولا علم لنا إلا ما علمنا الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم". اهـ (?)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015