بين الذنوب التي تاب منها والتي لم يَتُبْ منها؛ وأمَّا الحديث فظاهره أنَّ الذنوب التي كان الكافر يَعمَلها في الجاهلية ولم يَتُبْ منها في الإسلام فإنَّه يُؤَاخَذُ بها، وهذا يُوهِمُ خِلافَ الآية. (?)
أجمع العلماء على أنَّ الكافر إذا أسلم غُفِرَ له بالإسلام الكفر الذي تاب منه (?)، واختلفوا في الذنوب التي فعلها في حال كفره ولم يَتُبْ منها في الإسلام، هل تُغْفَرُ له أم لا؟ وخلافهم هذا راجع إلى الخلاف في معنى الآية والحديث، والجمع بينهما، وقد اختلفوا في ذلك على مذهبين:
الأول: أن الكافر إذا أسلم غُفِرَ له بالإسلام كل ما كان منه في الجاهلية، من كفر، وذنب، وإنْ أصَرَّ على بعض الذنوب في الإسلام.
وهذا مذهب الجمهور من المحدثين، كما سيأتي ذِكرُ بعضٍ منهم.
واستدلوا على مذهبهم هذا: بالكتاب، والسنة، والإجماع، والمعقول.
أمَّا الكتاب؛ فقد استدلوا بالآية الكريمة الواردة في المسألة، حيث جاءت مطلقة؛ فلم تُفَرِّق بين الذنوب التي تاب منها والتي لم يَتُبْ (?).