ظاهر الأحاديث أَنَّ ولد الزنا ملومٌ بفعل أبويه، وأنه بسبب زناهما صار هو شر الثلاثة، وأنه لا يدخل الجنة، وأنه لا خير فيه، وهذا الظاهر يُوهِمُ مُعارضة الآية، التي فيها أنَّ أحداً لا يَحْمِل من إثم غيره شيئاً، إلا أنْ يكون له فيه تسبب، وولد الزنا لا ذنب له في زنا أبويه، ولم يتسبب في زناهما، فكيف جاز أن يُلام ويُعاقب على فعلٍ ليس له فيه تسبب؟ (?)
أولاً: مسالك العلماء في حديث: "وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلَاثَةِ":
للعلماء في دفع التعارض بينه وبين الآية مسلكان:
الأول: مسلك قبول الحديث، وتأويله على معنىً لا يُعارض الآية.
وعلى هذا المسلك الجمهور من العلماء، وقد اختلفوا في تأويل الحديث على مذاهب:
الأول: أَنَّ هذا الشر ـ الذي يلحق ولد الزنا ـ إنما هو في حال إذا عمل الولد بعمل أبويه.