ضمِّ علم الحديث إلى التفسير، فكان قصاراها النظر في "مشارق الأنوار" للصاغاني (?)، فإنْ ترفَّعت ارتقت إلى مصابيح البغوي، وظنت أنها بهذا القدر تصل إلى درجة المحدثين، وما ذاك إلا لجهلها بالحديث، فلو حفظ مَنْ ذكرناه هذين الكتابين عن ظهر قلب، وضمَّ إليهما من المتون مثليهما - لم يكن محدثًا، ولا يصير بذلك محدِّثًا حتى يلج الجمل في سَمِّ الخياط. فإذا رامت بلوغ الغاية في الحديث - على زعمها - اشتغلت بجامع الأصول لابن الأثير (?)، وإنْ ضمَّت إليه كتاب "علوم الحديث" لابن الصلاح، أو مختصره المسمَّى بـ "التقريب والتيسير" للنووي، ونحو ذلك - فحينئذ يُنادَى مَن انتهى إلى هذا المقام بمحدِّث المحدثين، وبخاريِّ العصر، وما ناسب هذه الألفاظ الكاذبة، فإنَّ مَنْ ذكرناه لا يُعَدُّ محدِّثًا بهذا القدر، إنما المحدث مَنْ عرف الأسانيد، والعِلَل، وأسماءَ الرجال، والعالي والنازل، وحَفِظ مع ذلك جملةً مستكثرة، وسمع الكتب الستة، ومسند أحمد بن حنبل، وسنن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015