قلت: وقد وقع لي في بعض المجالس الاستدلال على صحة مذهب أبي حنيفة بقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} (?). وجه الحجة: أنه لو كان الاستثناء من النفي إثباتًا لكان المرء مكلفًا بكل ما تسعه نفسه؛ لأن الوُسْع (?) مستثنى في قوله: {لَا يُكَلِّفُ (اللَّهُ نَفْسًا) (?)}، وقد أضيف بقوله: {وُسْعَهَا} فيقتضي العموم بناءً على أن (?) المفرد المضاف يعم، والتقدير: لا يكلف الله نفسًا بشيءٍ إلا (بكل ما) (?) تسعه، (فيكون كل ما تسعه مكلفة به) (?)، وليس كذلك. وكان البحث بين يدي والدي أيده الله، فاستحسن ذلك (?).