واحتج أصحابنا: بأنه لو لم يكن إثباتًا لم يكف قول القائل: لا إله إلا الله - في توحيده؛ لأن اللفظ حينئذ ليس إلا لنفي الإلهية عما عدا الله، وهو ساكت عن إثباتها لله، فيفوت أحد شرطي التوحيد، فلا يكفي ذلك، ولا قائل بهذا، كيف والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله".

واحتج أبو حنيفة بقوله عليه السلام: "لا صلاة إلا بطهور" (?) فإن تقديره: لا صحة للصلاة إلا بطهور، فلو كان الاستثناء من النفي إثباتًا - لكان حيث وُجد الطهور وُجدت صحة الصلاة، وليس كذلك؛ لجواز فواتها لفقدان شرطٍ آخر.

وأجاب المصنف: بأن الحصر قد يُؤتى به للمبالغة لا للنفي عن الغير، مثل: "الحج عرفة" (?)، والطهارة لما كانت أعظم الشروط صُيِّرت كأنه لا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015