ولقائل أن يقول: الجواب عن الأول: أنَّ جَعْلَ "إلا" بمعنى "لكن" فيه خروجٌ عن حقيقتها بلا دليل.
وعن الثاني: أنَّ الدعوى عامة فيما إذا كان عدد (?) المستثنى والمستثنى منه مصرحًا به، وفيما إذا لم يكن (?).
وعن الثالث: بأنه تعالى قال في سورة الحجر حكاية عن إبليس: {قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} (?) فاستثنى الأقل؛ لأنه استثنى المخلَصين من بني آدم وهم أقل. ثم قال: {قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} (?)، والمراد بعباده هنا (?) المعهودون (?) الذين تقدم ذكرهم، وفيهم وقع الكلام؛ وهم المخلَصون من بني آدم، وليس المراد العموم حتى تدخل الملائكة؛ لأن العهد مقدم على العموم، والآية وقعت في "الحِجْر" مُبَيَّنة، والقصة واحدة. والله أعلم.