وهذا الدليل ضعيفٌ من وجهين:
أحدهما: أن هذا دورُ مَعِيَّةٍ لا سَبْق، فلا استحالة فيه. ويظهر هذا بمعرفة دور السبق والمعية (?)، فنَقول: تَوَقُّفُ كلِّ واحدٍ من الشيئين على الآخر إن كان (توقُّفَ قبليَّةٍ وبعديَّة) (?) - فهو الدور السبقي الذي يستحيل وقوعه.
ومثاله: إذا قال زيد: لا أخرج من الدار حتى يخرج عمرو قبلي. وقال عمرو: لا أخرج منها حتى يخرج زيد قبلي.
وإن لم يكن سبقيًا، كما إذا قال كلٌّ منهما: لا أدخل حتى يدخل الآخر - فلا استحالة فيه؛ لجواز دخولهما معًا. وهذا هو المَعْنِيُّ، وهو الموجود في دلالة العام (?).
والثاني: أن دلالةَ العام على كلِ فردٍ مشروطةٌ باستعماله في الموضوع: وهو الاستغراق، فإذا لم يُستعمل فيه جاز في كل واحدٍ أن يكون مرادًا، وأن لا يكون، فلا يكون حجة في شيء منه (?).