ثم أقبل على إبراهيم فقال له: وما معنى قوله:
وذات طول ما لها ظل ... من غير مهر وطؤها حل
وبعضها إن رمت مستصعب ... وبعضها سهل به ذل
قال: ففكرنا ساعة فلم يتجه لنا شيء في معناه، فقال: أنا أخبركما بهما، قلنا: نعم، قال: بثمنين، قال: فأخرجت له درهمين علويين وزنهما دانقان، فقال لي وهو قائم على جادة الطريق وظل شخصه قد تجاوزه: الأول هذا وأشار إلى ظله، والآخر هذا وأشار إلى الطريق. فعلمنا أنه قد ارتجلهما.
فلما عدنا دخلنا على الرشيد، فقال: هل حملت معك من سفرك متجراً ترجو به ربحاً؟ فقلت: نعم يا أمير المؤمنين؛ سلعتين أبيعهما من المدينة. قال: وما هما؟ فأنشدته المقطوعتين، وخبرته الخبر سوى الثمن؛ فقال: وكم شراؤهما؟ فقلت: لا أبيعهما إلا مساومة، قال: فعلي بهما ألف، قلت: لا بل ألفان، قال: فهما لك. فأخبرته بالمعنيين، فأمر لي بألفي دينار.
فدخلت على إبراهيم فأخبرته الخبر.
قال عثمان بن محصن: خطب أمير المؤمنين بالبصرة فقال: اتقوا الله إنه من يتق الله فلا هوادة عليه؛ فلم يدر ما قال الأمير، فسألوا يحيى بن يعمر، قال: لا ضيعة عليه. قال نص بن علي: فحدثت به الأصمعي فقال: هذا شيء لم أسمعه قط حتى كان الساعة منك؛ ثم قال: الغريب لم أسمع بهذا قط.
خبر آخر
قال الأصمعي: أفضى بي الطريق وأنا بالبادية إلى خباء على يفاع وفرس