أكذبت الرجل إذا أخبرت أنه جاء بالكذب ورواه.
وحديث عمر رحمه الله: "كذب عليكم الحج" أي وجب. هكذا عن الخليل قال: ولا يصرف في وجوه الفعل، لا يقال: يكذب، ولا يقال: كاذب، بمعنى واجب.
قال أبو عبيدة: حديث عمر رضي الله عنه: "كذب عليكم الحج، كذب عليكم العمرة، كذب عليكم الجهاد، ثلاثة أسفار كذبن عليكم". قال الأصمعي: معنى كذبن معنى الإغراء، أي عليكم به؛ وكان الأصل فيه أن ينصب، ولكنه جاء عنهم بالرفع شاذاً على غير قياس، ويحقق رفعه قول الشاعر:
كذبت عليك لا تزال تقوفني ... كما قاف آثار الوسيقة قائف
وقوله: كذبت عليك، إنما إغراء بنفسه أي عليك بي، فجعل نفسه في موضع الرفع، ألا تراه جاء بالتاء فجعلها اسمه؟ قال معقر البارقي:
وذبيانية وصت بنيها ... بأن كذب القراطف والقروف
الشعر مرفوع، أي عليكم بالقراطف والقروف.
قال: ولم أسمع في هذا حرفاً منصوباً إلا في شيء كان يحكيه أبو عبيدة عن أعرابي نظر إلى ناقة نضو لرجل فقال: كذب عليك البزر والنوى.