وهذا المعنى الذي دل عليه الحديث، موافق لما قدمناه في قوله تعالى: {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [الأعراف: 157] (?) من أن ذلك يقتضي كراهة موافقتهم في الآصار والأغلال.

والآصار: ترجع إلى الإيجابات الشديدة.

والأغلال: هي التحريمات الشديدة.

فان الإصر: هو الثقل والشدة، وهذا شأن ما وجب.

والغل: يمنع المغلول من الانطلاق، وهذا شأن المحظور.

وعلى هذا دل قوله سبحانه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [المائدة: 87] (?) . وسبب نزولها مشهور.

وعلى هذا ما في الصحيحين عن أنس بن مالك قال: «جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي (?) صلى الله عليه وسلم فلما أخبروا (?) كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم (?) وقد غفر له الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟

فقال أحدهم (?) أما أنا فأصلي الليل أبدا.

وقال (?) الآخر: أنا أصوم الدهر أبدا.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015