يفرِّق عالمٌ يفهم عن اللَّه ورسوله بين ذلك وبين بيع العنب بالزبيب.

ومن هذا أن اللَّه سبحانه قال في المطلقة ثلاثًا: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} أي فإن طلقها الثاني فلا جناح عليها وعلى الزوج الأول أن يتراجعا، والمراد به تجديد العقد، وليس ذلك مختصًا بالصورة التي يطلق فيها الثاني فقط، بل متى تفارقا بموت أو خُلْع أو فَسْخ أو طلاق حَلَّت للأول، قياسًا على الطلاق.

ومن ذلك قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تأكلوا في آنية الذهب والفضة، ولا تشربوا في صِحافِها فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة" (?)، وقوله: "الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يُجرجر في بطنه نارَ جهنم" (?) وهذا التحريم لا يختصُّ بالأكل والشرب، بل يعمّ سائرَ وجوهِ الانتفاع؛ فلا يحلُّ له أن يغتسل بها، ولا يتوضَّأ بها، ولا يَدّهن فيها، ولا يكتحل منها، وهذا أمر لا يشك فيه عالم (?).

ومن ذلك نهي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- المُحْرِم عن لبس القميص والسراويل والعمامة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015