ولم يكن هنا ربًا لا حقيقةً ولا لغةً ولا عرفًا، فإن الربا الزيادة وهي منتفية هاهنا، والذين حرَّموا ذلك إنما قاسوه على الربا، ولا يخفى الفرق الواضح بين قوله: "إما أن تُرْبي وإما أن تَقْضِي" وبين قوله: عَجِّلْ لي وأهَبُ لك مئة، فأين أحدهما من الآخر؟ فلا نص في تحريم ذلك ولا إجماع ولا قياس صحيح.
والقول الثالث: يجوز ذلك في دَينِ الكتابة، ولا يجوز في غيره، وهو قول الشافعي (?) وأبي حنيفة (?)، قالوا: لأن ذلك يتضمن تعجيل العتق المحبوب إلى اللَّه، "والمكاتبُ عبدٌ ما بقي عليه درهم" (?)، ولا ربا بين العبد وبين سيده، فالمكاتب وكسبه للسيد، فكأنه أخذ بعض كسبه وترك له بعضه، ثم تناقضوا فقالوا: لا يجوز أن يبيعه درهمًا بدرهمين؛ لأنه في المعاملات معه كالأجنبي سواء (?).
فياللَّه العجب! ما الذي جَعَله معه كالأجنبي في هذا الباب من أبواب الربا وجعله معه بمنزلة العبد القِنِّ في [هذا] (?) الباب الآخر؟
فهذه صورة هذ المسائل وأصولها ومذاهب العلماء فيها، وقد تبين أن الصواب جوازها كلها، فالحيلة على التوصل إليها حيلة على أمر جائز ليست على حرام.
فالحيلة على الصلح على الإنكار عند من يمنعه أن يجيء رجل أجنبي فيقول للمدَّعي: أنا أعلم أن ما في يد المدَّعى عليه لك، وهو يعلم أنك صادق في