بسم الله الرحمن الرحيم

الدرس الخامس

(ما عيب من القراءات، وحكم الاحتجاج بالحديث الشريف)

بيان ما عيب من القراءات

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فيكشف لنا السيوطي النقاب عن حَمْلة آثمة لتلحين القراء، استفتح بابها وحمل لواءها نُحاة البصرة المتقدمون، ثم تابعهم غيرهم من اللغويين والمفسرين، ومصنّفي القراءات، كما قال شيخنا العلامة الشيخ محمد عبد الخالق عضيمة صاحب (دراسات لأسلوب القرآن الكريم) -رحمه الله تعالى رحمة واسعة- وقد افتتح السيوطي هذا المبحث في (الاقتراح) بقوله: "تنبيه: كان قوم من النحاة المتقدمين يعيبون على عاصم، وحمزة، وابن عامر قراءات بعيدة في العربية، وينسبونهم إلى اللحن، وهم مخطئون في ذلك؛ فإن قراءاتهم ثابتة بالأسانيد المتواترة الصحيحة التي لا مطعن فيها، وثبوت ذلك دليل على جوازه في العربية، وقد ردَّ المتأخرون -منهم ابن مالك- على من عاب عليهم ذلك بأبلغ ردّ، واختار جواز ما وردت به قراءاتهم في العربية، وإن منعه الأكثرون؛ مستدلًّا به".

إن تصدير السيوطي هذه المقدمة بكلمة تنبيه يُوحي بخطورة ما سيلفت الأنظار إليه، ويوجه العقول إلى أهمية ما سينبّه عليه، وأيُّ خطورة أشدّ، وأيّ تنبيه أعظم من تلحين قُرَّاء القراءات المتواترة، ونسبة بعضهم إلى الخطأ في القراءة: {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ} (الكهف: 5)، فعاصم ابن بهدلة أبي النجود -بفتح النون وضم الجيم- هو شيخ الإقراء بالكوفة، وأحد القُرَّاء السبعة، وأبو النَّجود هو اسم أبيه، قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: "سألت أبي عن عاصم بن بهدلة. فقال: رجل صالح خير ثقة، فسألته: أيُّ القراءة أحبّ إليك؟ قال: قراءة أهل المدينة، فإن لم تكن فقراءة عاصم". وقد توفي -رحمه الله- سنة سبع وعشرين ومائة من الهجرة، وحمزة هو ابن حبيب الزيات أحد القُرَّاء السبعة،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015