342 - حدثنا على بن خشرم، وغير واحد، قالوا: حدثنا عيسى بن يونس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة:

«أنّ النّبىّ صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهديّة ويثيب عليها».

ـــــــــــــــــــــــــــــ

342 - (كان يقبل الهدية ويثيب): أى يجازى عليها، وأصل الإثابة تكون فى الخير والشر، لكن خصها العرف بالخير. (عليها): فسن التأسى به صلى الله عليه وسلم فى ذلك، لكن محل الندب القبول حيث لا شبهة قوية فيها، وندب الإثابة حيث لم يظن المهدى إليه لغير حياء إلا فى مقابل، أما إذا ظن الباعث على الإهداء إنما هو الحياء، قال الغزالى: من يقدم من سفر ويفرق هداياه من العار فلا يجوز القبول إجماعا، لأنه «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس» ولأنه مكروه فى الباطن فهو كالمكره فى الظاهر، وإما إذا ظن أن الباعث عليه إنما هو الإثابة، فلا يجوز القبول، إلا إن أثابه بقدر ما فى ظنه مما تدل عليه قرائن حاله، وإنما أطال فى ذلك، لأن أكثر الناس يستهترون فيه، فيقبلون الهدية من غير بحث عن شىء مما ذكرته، وهذا من عظيم خلقه أيضا، واستشكال هذا واللذين قبله أنها إنما تدل على سخائه، مع أن الباب فى الخلق ليس فى محله، لأن السخاء من محاسن الأخلاق فله مناسبة بالترجمة أى مناسبة.

...

طور بواسطة نورين ميديا © 2015