108 - حدثنا عيسى بن أحمد، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثنى مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك:

«أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكّة عام الفتح وعلى رأسه المغفر، قال: فلمّا نزعه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

مع ذلك أصح ما ورد فى تعيين قاتله، وجمع بأنهم ابتدروا قتله، فكان المباشر له أبو برزة، وشاركه فيه سعيد كما جزم به ابن هشام، واختلاف الروايات فى اسمه، محمول على أنه كان اسمه عبد العزى، فلما أسلم سمى عبد الله ومن سماه هلالا التبس عليه باسم أخ له، وليس فى الحديث حجة لتحتم قتل سابه صلى الله عليه وسلم الذى قال به مالك وجماعة من أصحابنا بل نقل بعضهم فيه الإجماع. إلا لو ثبت أنه تلفظ بالإسلام، فقتل بعد ذلك، وأما إذا لم يثبت ذلك، فلا حجة فيه، على أنه لو ثبت لم يكن فيه حجة أيضا، لاحتمال أنه صلى الله عليه وسلم قتله قصاصا بذلك المسلم الذى قتله، فهى واقعة بحال فعلية محتملة، ويؤيد ما قلته: أن ابن أبى سرح، وكان ممن نصّ صلى الله عليه وسلم على قتله لمشابهته لابن خطل فيما مرّ عنه لما أسلم قبل منه صلى الله عليه وسلم الإسلام، ولم يقتله وفيه حجة على إقامة الحد، والقصاص فى المسجد حيث لا ينجسه، ومنعه أبو حنيفة رضى الله عنه متأولا أن قتل هذا كان فى الساعة التى أحلت فيها مكة للنبى صلى الله عليه وسلم، ويجاب: بأن حلها له غاية تجويز القتل، وأما خصوص كونه بالمسجد مع سهولة إخراجه منه، ثم قتله، فذلك لا تقتضيه، إذ غاية مسجدها عند الحلال أنه كبقية المساجد بغيرها، وقد أقيم بذلك، فقياس جواز ذلك فى غيرها من المساجد، ثم رأيت بعض أصحابنا أجاب بأنها إنما أبيحت ساعة الدخول، حتى استولى عليها وأذعن أهلها، وأما قتل ابن خطل، فكان بعد ذلك، وهو ظاهر إن ثبت تأخر قتل ابن خطل عن تلك الساعة، على أن بعضهم حددها من الفجر إلى العصر، وقتله كان قبل ذلك، كما يدل عليه سياق الخبر الآتى الموافق لخبر البخارى وغيره أعنى قوله: «فلما فرغ نزع» آه إذا نزعه كان عقب دخوله عند نزعه أذن فى قتله، والظاهر أنهم بادروا إليه، وبما قررته أولا يستغنى عن قول بعضهم: إنما لم يدخل فى الأمان فيمن دخل المسجد فهو آمن؛ لأنه استثناه، كقتيبة وابن أبى سرح، أو لأنه قاتل فلم يف بالشرط.

108 - (وعلى رأسه المغفر) للعارضة عنه أنه كان على رأسه عمامة سوداء، لأن من اقتصر على المغفر بين أنه دخل متأهبا للقتال، ومن اقتصر على العمامة بين أنه غير

طور بواسطة نورين ميديا © 2015