قال رحمه الله تعالى: " فإن لم يجد صيام شهرين متتابعين، فإن قطع ولو بالاستمتاع بها ليلاً استأنف إلا أن يجد الرقبة فتلزمه، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكيناً على ما قدمناه " أي في كفارة الصيام، إلا أن كفارة الصيام هي على التخييرو أما هنا في الظهار فعلى الترتيب كما هي مقررة. قال أبو محمد في الرسالة: ومن تظاهر من امرأته فلا يطؤها حتى يكفر بعتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب ليس فيها شرك ولا طرف من حرية، فإن لم يجد صيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكيناً مدين لكل مسكين ولا يطؤها في ليل أو نهار حتى تنقضي الكفارة، فإن فعل ذلك فليتب إلى الله عز وجل فإن كان وطؤه بعد أن فعل بعض الكفارة بإطعام أو صوم فليبتدئها ولا بأس بعتق الأعور في الظهار وولد الزنا، ويجزَى الصغير، ومن صلى وصام أحب إلينا اهـ. انظر النفراوي. وقول صاحب الرسالة مدين لكل مسكين خلاف المشهور، والمشهور كما قال ابن الحاجب وخليل وهو مذهب المدونة أن الواجب لكل مسكين مد بمد هشام وهو قدر مد وثلثين من أمداده صلى الله عليه وسلم. ويمكن الجواب عن صاحب الرسالة فيقال: إنه بنى كلامه على القول بأن مد هشام قدر مدين من أمداده صلى الله عليه وسلم، لأن بعض الشيوخ قال: شاهدت بالمدينة مد هشام وحققته فوجدته قدر مدين من أمداده صلى الله عليه وسلم. نقل ذلك خليل في التوضيح اهـ. النفراوي.
قال رحمه الله تعالى: " ولا يجزئ التلفيق ولا يكفر العبد بالعتق " يعني أنه تقدم الكلام لنا في التلفيق وكفارة العبد. وقال النفراوي في الفواكه: علم من كلام المصنف كغيره أن كفارة الظهار كغيرها لا تصح ملفقة كصوم شهر وإطعام ثلاثين مسكيناً. وعلم من كلامه أيضاً ومن نص القرآن أنها من ثلاثة أنواع، لكن في حق الحر. وأما العبد فلا يكفر إلا بالصوم. قال خليل: وتعين لذي الرق ولمن طولب بالفيئة وقد التزم عتق من يملكه لعشر سنين. ومعلوم أنه إنما يصوم إذا قدر على ذلك ولم يكن صومه