وإذا كان أمر الفعل في الاستعارة على هذه الجملة، رجع بنا التحقيق إلى أنّ وصف الفعل بأنه مستعار، حكم يرجع إلى مصدره الذي اشتقّ منه، فإذا قلنا في قولهم: «نطقت الحال»، أن «نطق» مستعار، فالحكم بمعنى أن «النّطق» مستعار، وإذا كانت الاستعارة تنصرف إلى المصدر كان الكلام فيه على ما مضى.

ومما تجب مراعاته أن الفعل يكون استعارة مرّة من جهة فاعله الذي رفع به، ومثاله ما مضى ويكون أخرى استعارة من جهة مفعوله، وذلك نحو قول ابن المعتزّ:

[من المديد]

جمع الحقّ لنا في إمام … قتل البخل وأحيى السّماحا (?)

«فقتل» و «أحيى» إنّما صارا مستعارين بأن عدّيا إلى البخل والسماح، ولو قال: «قتل الأعداء وأحيى»، لم يكن «قتل» استعارة بوجه، ولم يكن «أحيى» استعارة على هذا الوجه وكذا قوله: [من الطويل] وأقري الهموم الطارقات حزامة (?) هو استعارة من جهة المفعولين جميعا. فأما من جهة الفاعل فهو محتمل للحقيقة، وذلك أن تقول: «أقري الأضياف النازلين اللحم العبيط (?)» ومثله قوله:

[من الطويل] قرى الهمّ إذ ضاف الزّماع (?) وقد يكون الذي يعطيه حكم الاستعارة أحد المفعولين دون الآخر كقوله:

[من البسيط]

طور بواسطة نورين ميديا © 2015