قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ: «وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ [1] » . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْخَطِيبُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِئُ، حَدَّثَنَا على ابن الْمُحَسِّنِ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ السِّمْسَارُ [2] ، حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَابْلُتِّيُّ [3] ، حَدَّثَنَا سلمة بن وردان قال: سمعت أنس ابن مَالِكٍ قَالَ: أَتَانِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ مِنْ عند رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، فَقَالَ: مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّه مُخْلِصًا بِهَا قَلْبُهُ، دَخَلَ الْجَنَّةَ. فَذَهَبْتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَدَّثَنِي مُعَاذٌ أَنَّكَ قُلْتَ: «مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّه، مخلصا بها قلبه، دخل الجنة» . قال: صَدَقَ مُعَاذٌ.

صَدَقَ مُعَاذٌ. صَدَقَ مُعَاذٌ. وروى سهل بْن أَبِي حثمة [4] ، عَنْ أبيه قَالَ: كان الذين يفتون عَلى عهد رَسُول اللَّهِ صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم من المهاجرين: عمر، وعثمان، وَعَليّ. وثلاثة من الأنصار: أَبِي بْن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد ابن ثابت.

وقال جابر بْن عَبْد اللَّهِ: كَانَ معاذ بْن جبل من أحسن الناس وجها، وأحسنه خلقا، وأسمحه كفا، فادان دينا كثيرا، فلزمه غرماؤه حَتَّى تغيب عنهم أياما فِي بيته، فطلب غرماؤه من رَسُول اللَّهِ صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم أن يحضره، فأرسل إليه، فحضر ومعه غرماؤه، فقالوا: يا رَسُول اللَّهِ، خذلنا حقنا! فقال رَسُول اللَّهِ صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم: رحم اللَّه من تصدق عَلَيْهِ. فتصدق عَلَيْهِ ناس، وأبى آخرون، فخلعه [5] رَسُول الله من ماله، فاقتسموه بينهم، فأصابهم خمسة أسباع حقوقهم.

فَقَالَ لَهُمْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: لَيْسَ لكم إلا ذَلِكَ. فأرسله رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى اليمن، وقال:

لعل اللَّه يجبرك، ويؤدي عنك دينك. فلم يزل باليمن حَتَّى توفي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015