فَثَاوَرُوهُ [1] ، فَقَاتَلُوهُ وَقَاتَلَهُمْ حَتَّى قَامَتِ الشَّمْسُ عَلَى رُءُوسِهِمْ، فَطَلَحَ [2] وَعَرَّشُوا عَلَى رَأْسِهِ قِيَامًا وَهُوَ يَقُولُ: «اصْنَعُوا مَا بَدَا لَكُمْ، فَأُقْسِمُ باللَّه لَوْ كُنَّا ثَلاثَمِائَةِ رَجُلٍ تَرَكْتُمُوهَا لَنُا، أَوْ تَرَكْنَاهَا لَكُمْ. وذكر ابْنُ إِسْحَاق إن الَّذِي أجار عُمَر هُوَ «العاص بْن وائل» أَبُو «عَمْرو بْن العاص السهمي» وَإِنما قَالَ عُمَر إنه خاله لأن حنتمة أم عُمَر هِيَ بِنْت هاشم بْن المغيرة، وأمها الشفاء بِنْت عبد قيس ابن عدي بْن سعد بْن سهم السهمية، فلهذا جعله خاله، وأهل الأم كلهم أخوال، ولهذا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لسعد بْن أَبِي وقاص: «هَذَا خالي» لأنَّه زُهْرِيٌّ، وَأُمُّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زهرية.

وكذلك القول في خاله الآخر الَّذِي أغلق الباب فِي وجهه أَنَّهُ أبو جهل، فعلى قول من يجعل أم عُمَر أخت أَبِي جهل، فهو خال حقيقة، وعلى قول من يجعلها ابْنَة عم أَبِي جهل، يكون مثل هَذَا. [3] وكان إسلام عُمَر فِي السنة السادسة، قاله مُحَمَّد بْن سعد أَخْبَرَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ إِجَازَةً قَالُوا: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الْقَهْمِ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، أنبأنا محمد بن عمر، حدّثنا أبو حرزة يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو ذَكْوَانَ قَالَ، قُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَنْ سَمَّى عُمَرَ الْفَارُوقَ؟ قَالَتْ: النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حزرة: بفتح الحاء المهملة، وتسكين الزاي، وبعدها راء، ثُمَّ هاء.

قَالَ وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْرَقِيُّ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: «إن اللَّهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ، وَهُوَ الْفَارُوقُ: فَرَّقَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ» وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: بَلَغَنَا أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ كَانُوا أَوَّلَ مَنْ قَالَ لِعُمَرَ: الْفَارُوقَ.

أنبأنا أبو القاسم الحسين بن هبة الله بْن محفوظ بْن صصري الدمشقي، أنبأنا الشريف أبو طالب علي بن حيدرة بن جعفر العلوي الحسيني، وأبو القاسم الحسين بن الحسن بن محمد

طور بواسطة نورين ميديا © 2015