فضائله رضى الله عنه

قال: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا مُطَيْرُ بْنُ ثَعْلَبَةَ التَّمِيمِيُّ [1] ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّوَّارِ بَيَّاعُ الْكَرَابِيسِ [2] قَالَ: أَتَانِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَمَعَهُ غُلامٌ لَهُ، فَاشْتَرَى مِنِّي قَمِيصَيْ كَرَابِيسَ، فَقَالَ لِغُلامِهِ: اخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ، فَأَخَذَ أَحَدَهُمَا، وَأَخَذَ عَلِيٌّ الآخَرَ، فَلَبِسَهُ، ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ فَقَالَ: اقْطَعِ الَّذِي يَفْضُلُ مِنْ قَدْرِ يَدِي. فَقَطَعَهُ وَكَفَّهُ [3] ، وَلَبِسَهُ وَذَهَبَ. أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَطِيبُ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ طَلْحَةَ النَّعَّالُ، إِجَازَةً إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ زِيَادٍ الأَحْمَرُ، عن عبد الملك بن عمير قال: حدثني رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ قَالَ: اسْتَعْمَلَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى مَدْرَجِ سَابُورَ، فَقَالَ: لا تَضْرِبَنَّ رَجُلا سَوْطًا فِي جِبَايَةِ دِرْهَمٍ، وَلا تَتَبِعَنَّ لَهُمْ رِزْقًا وَلا كِسْوَةً شِتَاءً وَلا صَيْفًا، وَلا دَابَّةً يَعْتَمِلُونَ عَلَيْهَا، وَلا تُقِيمَنَّ رَجُلا قَائِمًا فِي طَلَبِ دِرْهَمٍ. قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِذَنْ أَرْجِعُ إِلَيْكَ كَمَا ذَهَبْتُ مِنْ عِنْدِكَ. قَالَ: وَإِنْ رَجَعْتَ وَيْحَكَ! إِنَّمَا أُمِرْنَا أَنْ نَأْخُذَ مِنْهُمُ الْعَفْوَ- يَعْنِيَ الْفَضْلَ. وزهده وعدله رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لا يمكن استقصاء ذكرهما، فلنقتصر عَلَى هَذَا.

فضائله رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ الزّرزَارِيُّ [4] بِإِسْنَادِهِ إِلَى الأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّعْلَبِيُّ الْمُفَسِّرِ قَالَ: رَأَيْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَرَادَ الْهِجْرَةَ، خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِمَكَّةَ لِقَضَاءِ دُيُونِهِ وَرَدِّ الْوَدَائِعِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ، وَأَمَرَهُ لَيْلَةَ خَرَجَ إِلَى الْغَارِ وَقَدْ أَحَاطَ الْمُشْرِكُونَ بِالدَّارِ، أَنْ يَنَامَ عَلَى فِرَاشِهِ، وَقَالَ لَهُ: اتَّشِحْ بِبُرْدِي الْحَضْرَمِيِّ الأَخْضَرِ، فَإِنَّهُ لا يَخْلُصُ إِلَيْكَ مِنْهُمْ مَكْرُوهٌ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. فَفَعَلَ ذَلِكَ، فَأَوْحَى الله إلى جبريل وميكائيل عليهما السَّلامُ أَنِّي آخَيْتُ بَيْنَكُمَا، وَجَعَلْتُ عُمْرَ أَحَدِكُمَا أَطْوَلَ مِنْ عُمْرِ الآخَرِ، فَأَيُّكُمَا يُؤْثِرُ صَاحِبَهُ بِالْحَيَاةِ؟ فَاخْتَارَا كِلاهُمَا الْحَيَاةَ، فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وجل إليهما:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015