وروى يزيد بن هارون، عن فطر [1] ، عَنْ أَبِي الطفيل قَالَ: قَالَ بعض أصحاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لقد كَانَ لعلي من السوابق ما لو أن سابقة منها بين الخلائق لوسعتهم خيرًا.
وله فِي هَذَا أخبار كثيرة نقتصر عَلَى هَذَا منها، ولو ذكرنا ما سأله الصحابه- مثل عُمَر وغيره رَضِي اللَّه عَنْهُمْ- لأطلنا.
زهده وعدله رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَلِيٍّ الأَمِينُ أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِم هِبَةُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبِ بْنُ غَيْلانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَكِّي [2] ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُنَيْفٍ [3] يَقُولُ: قَالَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ: الدُّنْيَا دَارُ نَعِيمِ الظَّالِمِينَ- قَالَ: وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: الدُّنْيَا جِيفَةٌ، فَمَنْ أَرَادَ مِنْهَا شَيْئًا، فَلْيَصْبِرْ عَلَى مُخَالَطَةِ الْكِلابِ. أَخْبَرَنَا أَبُو يَاسِرٍ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ هِبَةِ الله، أَنْبَأَنَا أَبُو غَالِبِ بْنُ الْبَنَّاءِ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بن أحمد ابن مُحَمَّدِ بْنِ حَسْنُونٍ النَّرْسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَبَّاسِ إِمْلاءً، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّقِّيُّ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أبان، حدثنا سهيل بْنُ صُقَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ هَاشِمٍ [4] الْغَسَّانِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ جُزْءٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَرْيَمَ السَّلُولِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ يَقُولُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: يَا عَلِيُّ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ زَيَّنَكَ بِزِينَةٍ لَمْ يَتَزَيَّنِ الْعِبَادُ بِزِينَةٍ أَحَبَّ إِلَيْه مِنْهَا: الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، فَجَعَلَكَ لا تَنَالُ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئًا، وَلا تَنَالُ الدُّنْيَا مِنْكَ شَيْئًا. وَوَهَبَ لَكَ حُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَرَضُوا بِكَ إِمَامًا، وَرَضِيتَ بِهِمْ أَتْبَاعًا، فَطُوبَى لِمَنْ أَحَبَّكَ وَصَدَقَ فِيكَ، وَوَيْلٌ لِمَنْ أَبْغَضَكَ وَكَذَبَ عَلَيْكَ، فَأَمَّا الَّذِينَ أَحَبُّوكَ وَصَدَقُوا فِيكَ، فَهُمْ جِيرَانُكَ فِي دَارِكَ، وَرُفَقَاؤُكَ فِي قَصْرِكَ، وَأَمَّا الَّذِينَ أَبْغَضُوكَ وَكَذَبُوا عَلَيْكَ، فَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يوقفهم موقف الكذابين يوم القيامة