فَنَضْنَضْتُ [1] لِذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: يَا عَدِيُّ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ. قَالَ: قَدْ أَظُنُّ- أَوْ: قَدْ أَرَى، أَوْ:

كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُسْلِمَ إلا غضاضة تَرَاهَا مِمَّنْ حَوْلِي، وَإِنَّكَ تَرَى النَّاسَ عَلَيْنَا إِلْبًا [2] وَاحِدًا. قَالَ: هَلْ أَتَيْتَ الْحِيرَةَ؟ قُلْتُ: لَمْ آتِهَا، وَقَدْ عَلِمْتُ مَكَانَهَا.

قَالَ: يُوشِكُ الظَّعِينَةُ [3] أَنْ تَرْتَحِلَ مِنَ الْحِيرَةِ بِغَيْرِ جِوَارٍ، حتى تطوف بالبيت، ولتفتحنّ علينا كنز كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ. قَالَ، قُلْتُ: كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ! قَالَ: كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ، مَرَّتَيِن أَوْ ثَلاثًا، وَلَيُفِيضَنَّ الْمَالُ حَتَّى يَهُمَّ الرَّجُلُ [4] مَنْ يَقْبَلَ صَدَقَتَهُ. قَالَ عَدِيٌّ: قَدْ رَأَيْتُ اثْنَتَيْنِ:

الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ بِغَيْرِ جِوَارٍ حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ، وَقَدْ كُنْتُ فِي أَوَّلِ خَيْلٍ أَغَارَتْ عَلَى كُنُوزِ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، وَأَحْلِفُ باللَّه لَتَجِيئَنَّ الثَّالِثَةَ أَنَّهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [5] .

وقيل: إنه لما بعث النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم سريّة إلى طيِّئ أخذ عدي أهله، وانتقل إِلَى الجزيرة، وقيل:

إِلَى الشام، وترك أخته سفانة بِنْت حاتم، فأخذها المسلمون، فأسلمت وعادت إِلَيْه فأخبرته، ودعته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحضر معها عنده، فأسلم وحسن إسلامه، وَقَدْ ذكرناه فِي ترجمة أخته سفانة.

وروي عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحاديث كثيرة، ولما توفي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قدم عَلَى أَبِي بَكْر الصديق فِي وقت الردة بصدقة قومه، وثبت عَلَى الْإِسْلَام ولم يرتد، وثبت قومه معه. وكان جوادًا شريفًا فِي قومه، معظمًا عندهم وعند غيرهم، حاضر الجواب، روى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «ما دخل عليّ وقت صلاة إلا وأنا مشتاق إليها» . وكان رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يكرمه إِذَا دخل عَلَيْهِ.

أَخْبَرَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ إِجَازَةً عَنْ أَبِي غَالِبِ بْنِ الْبَنَّاءِ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ، عَنْ أَبِي عُمَرَ بْنِ حَيُّوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ قَهْمٍ [6] ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَمَّا كَانَ زَمَنُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَدِمَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ عَلَى عُمَرَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ رَأَى مِنْهُ شَيْئًا- يَعْنِي جَفَاءً- قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَمَا تَعْرِفُنِي؟ قَالَ: بَلَى، وَاللَّهِ أَعْرِفُكَ،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015