ولما قتل دفن ليلًا، وصلى عَلَيْهِ جُبَيْر بْن مطعم- وقيل: حكيم بْن حزام- وقيل: المسوّر ابن مخرمة- وقيل: لم يصل عَلَيْهِ أحد، منعوا من ذَلِكَ. ودفن فِي حش كوكب [1] بالبقيع، وكان عثمان قَدْ اشتراه وزاده فِي البقيع. وحضره عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر، وامرأتاه: أم البنين بنت عيينة ابن حصن الفزارية، ونائلة بِنْت الفرافصة الكلبية، فلما دلوه فِي القبر صاحت ابنته عَائِشَة، فَقَالَ لها ابْنُ الزُّبَيْر: اسكتي وَإِلا قتلتك. فلما دفنوه قَالَ لها: صيحي الآن ما بدا لَكَ أن تصيحي.

أَخْبَرَنَا أَبُو ياسر بْن أبي حبة بإسناده إلى عبد الله بن أحمد: حدثني عثمان بْن أَبِي شَيْبَة، حَدَّثَنَا جرير، عَنْ مُغِيرَة [2] ، عَنْ أم مُوسَى قَالَتْ: «كَانَ عثمان من أجمل النَّاس» .

وقيل: كَانَ ربعه لا بالقصير ولا بالطويل، حسن الوجه رقيق البشرة، كبير اللحية، أسمر اللون، كَثِير الشعر، ضخم الكراديس [3] ، بعيد ما بين المنكبين. كَانَ يصفر لحيته ويشد أسنانه بالذهب، وكان عمره اثنتين وثمانين سنة، وقيل: ست وثمانون سنة، قاله قَتَادَة. وقيل: كَانَ عمره تسعين سنة.

ورثاه كَثِير من الشعراء، قَالَ حسان بْن ثابت:

من سره الموت صرفًا لا مزاج لَهُ ... فليأت مأدبة [4] فِي دار عثمانا

ضحوا بأشمط عنوان السجود بِهِ [5] ... يقطع الليل تسبيحًا وقرآنا

صبرا [6] ، فدى لكم أمي وما ولدت ... قَدْ ينفع الصبر فِي المكروه أحيانًا

لتسمعن وشيكا فِي ديارهم: ... اللَّه أكبر يا ثارات عثمانا [7]

وزاد فيها بعض أهل الشام أبياتًا لا حاجة إلى ذكرها، ومنها:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015