اجْمَعِي عَلَيْكِ ثِيَابَكِ. فَقَضَيْتُ إِلَيْهِ [1] حَاجَتِي ثُمَّ انْصَرَفْتُ- قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَرَكِ فَزِعْتَ لأَبِي بَكْرٍ وَلا عُمَرَ كَمَا فَزِعْتِ لِعُثْمَانَ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: إن عثمان رجل حيّى، وإني خَشِيتُ- إِنْ أَذِنْتَ لَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ أَنْ لا يَبْلُغَ إِلَى [2] حَاجَتِهِ- وَقَالَ اللَّيْثُ: قال جماعة الناس [3] ، ألا أستحيى ممن تستحيي منه الملائكة» [4] .
أَخْبَرَنَا مِسْمَارُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْعويسِ وَأَبُو فَرَجٍ، مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَاسِطِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ قَبْلَ أَنْ يُصَابَ بِأَيَّامٍ بِالْمَدِينَةِ، وَوَقَفَ عَلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ فَقَالَ: كَيْفَ فَعَلْتُمَا؟ أَتَخَافَانِ [5] أَنْ تكونا حمّلتما الأرض مالا تُطِيقُ؟ قَالا: حَمَّلْنَاهَا أَمْرًا هِيَ لَهُ مُطِيقَةٌ- وَذَكَرَ قِصَّةَ قَتْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: فَقَالُوا لَهُ: أَوْصِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اسْتَخْلِفْ. قَالَ: مَا أَجِدُ أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ من هؤلاء النفر- أو: الرهط- الذين توفي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، وهو عَنْهُمْ رَاضٍ، فَسَمَّى عَلِيًّا، وَعُثْمَانَ، وَالزُّبَيْرَ، وَطَلْحَةَ، وَسَعْدًا، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ- وَقَالَ: يَشْهَدُكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ، كَهَيْئَةِ التَّعْزِيَةِ لَهُ. فَإِنْ أَصَابَتِ الإِمْرَةُ سَعْدًا فَهُوَ ذَاكَ، وَإِلا فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ أَيُّكُمْ مَا أمر، فإنّي لم أعز له مِنْ عَجْزٍ وَلا خِيَانَةٍ. وَقَالَ: أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ، أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَيَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ. وَأُوصِيهِ بِالأَنْصَارِ خَيْرًا الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانِ مِنْ قَبْلِهِمْ، أَنْ يقبل من محسنهم، وأن يغضى [6] عَنْ مُسِيئِهِمْ. وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الأَمْصَارِ خَيْرًا، فَإِنَّهُمْ رَدْءُ الإِسْلامِ، وَجُبَاةُ الْمَالِ، وَغَيْظُ الْعَدُوِّ، وَأَنْ لا يُؤْخَذَ مِنْهُمْ إِلا فَضْلُهُمْ عَنْ رِضَاهُمْ. وَأُوصِيهِ بِالأَعْرَابِ خَيْرًا، فَإِنَّهُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ، وَمَادَّةُ الإِسْلامِ، أَنْ [7] يَأْخَذَ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ، وَيَرُدَّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ. وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ، أَنْ يُوَفِّيَ لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتِلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَلا يُكَلِّفُوا إِلا طَاقَتَهُمْ. فَلَمَّا قُبِضَ خَرَجْنَا بِهِ فَانْطَلَقْنَا نَمْشِي، فَسَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَقَالَ يَسْتَأْذِنُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقَالَتْ- يَعْنِي عَائِشَةَ-: أَدْخِلُوهَ، فَأُدْخِلَ فَوَضَعَ هُنَالِكَ مع صاحبيه.