قَالَ: وأَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر الفرضي، أَخْبَرَنَا أَبُو محمد الجوهري، أخبرنا أبو عمر ابن حيويه [1] أَخْبَرَنَا أحمد بْن معروف، أَخْبَرَنَا الحسين بن القهم [2] حدثنا محمد بن سعد، حدثنا عَبْد العزيز بْن عَبْد اللَّه الأويسي [3] ، حَدَّثَني ليث بْن سعد، عَنْ عقيل، عَنِ ابْنِ شهاب أن أبا بَكْر، والحارث بْن كلدة كانا يأكلان خزيرة [4] أهديت لأبي بَكْر، فَقَالَ الحارث: ارفع يدك يا خليفة رَسُول اللَّه، والله إن فيها لسم سنة، وأنا وأنت نموت فِي يَوْم واحد. قَالَ: فرفع يده، فلم يزالا عليلين حتَّى ماتا فِي يَوْم واحد، عند انقضاء السنة [5] .
قَالَ: وأَخْبَرَنَا أَبِي بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سعد، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُمَر، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كَانَ أول [ما بدئ] [6] مرض أَبِي بَكْر أَنَّهُ اغتسل يَوْم الاثنين، لسبع خلون من جمادى الآخرة- وكان يومًا باردًا- فحم خمسة عشر يومًا، لا يخرج إِلَى صلاة، وكان يأمر عُمَر يصلي بالناس، ويدخل النَّاس عَلَيْهِ يعودونه وهو يثقل كل يَوْم [وهو نازل يومئذ فِي داره التي قطع لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وجاه دار عثمان بْن عفان اليوم] [7] ، وكان عثمان ألزمهم لَهُ فِي مرضه، وتوفي مساء ليلة الثلاثاء لثمان ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة، فكانت خلافته سنتين، وثلاثة أشهر وعشر ليال وكان أَبُو معشر يَقُولُ: سنتين وأربعة أشهر إلا أربع ليال، وتوفي وهو ابْنُ ثلاث وستين سنة، مجمع [8] عَلَى ذَلِكَ فِي الروايات كلها، استوفى سن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان أَبُو بَكْر ولد بعد الفيل بثلاث سنين [9] » وهو أول خليفة كَانَ فِي الْإِسْلَام، وأول من حج أميرا فِي الْإِسْلَام، فإن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فتح مكَّة سنة ثمان، وسير أبا بَكْر يحج بالناس أميرًا سنة تسع، وهو أول من جمع القرآن، وقيل:
عليّ بْن أَبِي طَالِب أولُ من جمعه، وكان سبب جمع أَبِي بَكْر للقرآن ما ذكرناه في ترجمة عثمان ابن عفان، وهو أوّل خليفة ورثه أبوه.