مقدمة

إنها صبغة الله.. ومن أحسن من الله صبغة؟

عندما قرأنا للداعية الاسلامى الجليل العلامة أبى الحسن على الحسنى الندوى رسائله التى سبقت مقدمه الى مصر ثم عندما قرت عيوننا برؤيته وطابت نفوسنا بعشرته تأكدت لنا هذه الحقيقة الكريمة وزدنا بها إيمانا وهى أن الإسلام على اختلاف الأمكنة والأزمنة يصنع نفوس أتباعه على غرار واحد ويجعل المشابه قريبة جدا بين نطرتهم الى الأشياء وأحكامهم على الأمور. وأن انفجار الوعى الإسلامى فى مصر والشام والهند والمغرب تمخض عن نفر من الرجال الأمجاد أحسنوا فهم الأسلام وأحسنوا العمل له فضمهم ـ من حيث لا يشعرون ـ نهج واحد فى الاصلاح ولفتهم عاطفة واحدة نحو ما يعترض المسلمين من عوائق ويرمون به من مكايد وخصومات..

أصغينا الى الأستاذ وهو يحدث عن إخواننا المسلمين بالهند ويؤرخ لسير الإسلام هنالك فرأيناه يبصر الأسباب الخفية ولا تخدعه حركة عما وراءها. وأصغينا اليه يصف مشاعره نحو إخوانه المسلمين بمصر خاصة والشرق الأوسط عامة فرأيناه فطنا الى التيارات المتضاربة مقدرا لجهود الدعاة المخلصين ومقدرا كذلك ما يزحم طريقهم من صعاب وهو مع تمسكه الشديد بالاسلام شكلا وموضوعا ـ حتى ليظنه السطحيون متزمتا ـ تراه واسع منادح النظر.مرنا فى مواجهة ما يرضى وما يسخط مرونة الخلق العالى لا مرونة التحلل وقلة الاكتراث.

وكم يحتاج رؤساء الهيئات الإسلامية عندنا الى هذا المسلك الراشد.

زارنا الأستاذ أبو الحسن ـ ونحن نكافح الأمر العسكرى بحل جماعتنا ـ فتعهدنا الرجل الحصيف بنصحه. وقام بحق الاسلام عليه فى توجيهنا الى مرضاة الله وخدمة دينه وحفظ المقدسات العظيمة التى آلت إلينا من أسلافنا الأمجاد. والثبات ضد أمواج الغزو الصليبى والتبشير الثقافى الذى يرمينا الغرب به بين الحين والحين.

وتحرى أن نلتزم فى جهادنا للإسلام الأساليب الإسلامية نفسها فإن الخير لا يدرك إلا بالخير. وهيهات أن تصل الى حق بباطل. وقد سجل هذه النصائح فى الرسالة التى نتشرف بتقديمها للإخوان المسلمين.

ونحن إذ نشكر الله سبحانه على ما أتاح لنا من خير عندما ساق لنا الأستاذ أبا الحسن فإنا نعاهده على أن نظل ما حيينا أبناء برره للقرآن الكريم وجنودا مهرة فى تنفيذ أوامره وبلوغ أهدافه.

محمد الغزالى

طور بواسطة نورين ميديا © 2015