1 - النجعة: طلبُ الكلأ (العشب) في موضعه.
2 - اجتبذ: اجتذب.
3 - يوقس: الوقس هو: انتشار الجرب في البدن. والتوقيس: الإجراب أي: لم يخدش صَفَاتَنا، ويؤثر فيها.
4 - مناقير: جمع منقار وهو: حديدة كالفأس ينقر بها.
5 - قضمًا: أصله الأكل بأطراف الأسنان.
ـ[عبدالعزيز بن حمد العمار]ــــــــ[14 - 06 - 2008, 11:27 م]ـ
نهاية ُ وفود ِ أشراف ِ العرب ِ على كسرى
* ثم قامَ الحارثُ بنُ ظالم ٍ المريُّ، فقالَ:
" إنّ مِن آفة ِ المنطق ِ الكذبَ، ومِن لُؤْم ِ الأخلاق ِ المَلَقَ، ومن خَطَل ِ الرَّأي ِ خِفَّة َ الملكِ المُسَلَّط ِ. فإنْ أعلمْناك أنّ مُواجهتَنا لك عَن ِ الائتلاف ِ، وانقيادَنا لك عنْ تَصَافٍ، فما أنتَ لقَبُول ِ ذلكَ منّا بخليق ٍ، ولا للاعتماد ِ عليه بحقيق ٍ، ولكنّ الوفاءَ بالعهود ِ، وإحكامَ وَلْث ِ العقود ِ، والأمرَ بيننا وبينك مُعْتدلٌ ما لم يأت ِ مِن قِبَلَك مَيْلٌ أو زلَلٌ ".
قالَ كسرى: مَن أنتَ؟
قالَ: الحارثُ بنُ ظالم ٍ.
قالَ كسرى: إنّ في أسماء ِ أبائِك لَدَليلاً على قِلَّةِ وفائِك، وأنْ تكونَ أولى بالغدر ِ، وأقربَ مِن َ الوِزْرِ.
قالَ الحارثُ:
" إنّ في الحق ِّ مَغْضَبة ً. والسَّرْوَ (1) التغافلُ. لن يَسْتَوْجِبَ أحدٌ الحِلْمَ إلا مع القُدْرة ِ؛ فَلْتُشْبِهْ أفعالُكَ مَجْلِسَكَ.
قالَ كسرى: هذا فتى القوم ِ.
ثم قالَ كسرى: قد فهمتُ ما نطقَتْ به خُطباؤكم، وتفنَّنَ به متكلِّموكم، ولولا أني أعلمُ أنّ الأدبَ لم يُثَقِّفْ أوَدَكم، ولم يُحْكِمْ أمرَكم، وأنه ليسَ لكم مَلِكٌ يَجْمَعُكم، فتنطقون عنده مَنْطِقَ الرَّعِيَّةِ الخاضعةِ الباخعةِ، فنطقتُم بما استولى على ألسنتِكم، وغَلَبَ على طِبَاعِكم، ولم أُجِزْ لكم كثيرًا مما تكلمتُم به، وإني لأكرهُ أنْ أجَبِّهَ وفودي، أو أُحْنِقَ صدورَهم، والذي أحبُّ مِن إصلاح ِ مُدَبِّرِكم، وتألُّفِ شواذِّكم، والإعذارِ إلى اللهِ فيما بيني وبينكم، وقد قبلتُ ما كان في منطقِكم من صواب ٍ، وصفحتُ عما كانَ فيه من خلل ٍ، فانصرفوا إلى ملكِكم، فأحسنوا مؤازرتَه، والتزموا طاعتَه، واردعوا سفهاءكم، وأقيموا أوَدَهم، وأحسنوا أدبَهم، فإنّ في ذلك صلاحَ العامةِ.
* العقد الفريد 1/ 114