ـ[عبدالعزيز بن حمد العمار]ــــــــ[14 - 06 - 2008, 11:55 ص]ـ
إكمالُ وفود ِ أشراف ِ العرب ِ على كسرى
* ثم قامَ قيسُ بنُ مسعودٍ الشيبانيُّ، فقالَ:
" أطابَ اللهُ بكَ المَراشدَ، وجنَّبَكَ المصائبَ، ووقاكَ مكروهَ
الشَّصَائب ِ (1). ما أحقَّنا - إذ أتيناكَ - بإسماعِك ما لا يُحْنِقُ صدرَكَ، ولا يزرعُ لنا حِقْدًا في قلبِكَ! لم نَقْدَمْ - أيها الملكُ - لمُسَامَاةٍ، ولم ننتسبْ لمُعَاداةٍ، ولكنْ لِتَعْلَمَ أنت ورعيتُك ومَن حضرَكَ مِن وفودِ الأمم ِ أنَّا في المنطق ِ غيرُ مُحْجمين، وفي الناس ِ غيرُ مُقَصِّرين. إنْ جُوْرينا فغيرُ مَسْبُوقين، وإنْ سومينا فغيرُ مغلوبين ".
قالَ كسرى: غيرَ أنكم إذا عاهدتُم غيرُ وافين (وهو يعرِّضُ به في تركِهِ الوفاءَ بضمانِه السَّوَادَ (2).
قالَ قيسٌ:
" أيها الملكُ، ما كنتُ في ذلك إلا كوافٍ غُدِرَ به، أو كَخَافِر ٍ أخْفِرَ بذمَّتِه ".
قالَ كسرى: ما يكون ُ لضعيفٍ ضَمَان ٌ، ولا لذليل ٍ خفارة ٌ.
قالَ قيسٌ:
" أيها الملكُ، ما أنا فيما أخْفِرَ مِن ذمتي أحق ُّ بإلزامي العارَ منك فيما قُتِل مِن رعيتِك، وانْتُهِكَ مِن حُرْمَتِكَ ".
قالَ كسرى: ذلك لأنَّ مَن ِ ائتمن َ الخانة َ (3)، واسْتَنْجَدَ الأئمة َ نالَه مِن َ الخطأ ِ ما نالني، وليسَ كلُّ الناس ِ سواءً:
كيفَ رأيت َ حاجبَ بن َ زُرَارَة َ؟
لِم َ يُحْكِمُ قواه فيُبْرمُ، ويَعْهَدُ فيُوفِي، و يَعِدُ فيُنْجِز ُ؟!
قالَ قيسٌ:
" ما أحقَّهُ بذلكَ! وما رأيتُه إلا لي ".
قالَ كسرى: القومٌ بُزُلٌ (4)، فأفضلُها أشدُّها.
* العقد الفريد 1/ 110