1

الرأي الآخر .. (مداخلة نقدية على شعر حفيظ الدوسري)

ـ[سعد النفيسة]ــــــــ[14 - 09 - 2002, 12:56 م]ـ

لم أكن مندفعا للكتابة عن الشاعر حفيظ بن عجب الدوسري، إلا أني وجدت نفسي أكتب حين علمت أنَّ هذا الشاعر يمثل شعراءنا في المحافل خارج المملكة، وله ستة عشر ديوانا مهاجرا اطلعت على أغلبها، وعلى بعض الكتب التي ألفها عنه بعض المعجبين به، وما دام أنَّ هؤلاء أظهروا احتفاءهم بإبداع الشاعر حفيظ فإنَّ لغيرهم الحق في إظهار ملاحظاتهم والتي لا تخدم إلا لغة الضاد، والرقي بآدابها إلى المأمول، ولن أطيل فما سيأتي كفيل بإيصال ما أريد؛ ففي أحد دواوين الشاعر الحديثة والذي يحمل عنوان: (سدرة الحرف) يقول متعللا بأن الشاعر يتطور:

((بين طين الماء من ماء وطينْ

نبتت سدرة حرفي

شمخت سدرة حرفي

أثمرت صدق اليقين

وهي من ماء وطينْ)) هذه قصيدة كاملة!! والسطر الأول منها محاولة هشة لخلق نوع من المفارقة والتضاد، وهذا الكلام بريء من المعنى الذي هو لب القصيدة،

وإليك من أمثاله قوله:

((الحرف والسدرة والأوراق

والقلم المعاق

والماء والحبر الذي تشربه الأوراق

وحسرة الساق الذي ينمو بلا رفاق))، والشاعر بهذا الرمز يجعلني أذكره بأن الكلام الذي لا يفهم ليس بشعر؛ لأنَّ شاعرنا الحبيب حفيظ هو من قال:

غرابة الشعر ليست كل غايته"=" ففي الوضوح جمال زانه السفر

أما كلمة (المعاق) فخطأ لغوي، والصحيح (معوق) بفتح ثم ضم.

قارئي الكريم وتأمل معي هذا الخطأ المعنوي:

مواسم الفرْح في أشعارنا غبرَت "=" فالوزن يجلد في أعماقنا السأما

فهو يقصد بالوزن أفاعيل الخليل العمودية وهو قد سئمها؛ لذلك كان ينبغي أن يستبدل (يبعث) بـ (يجلد)،وفي قصيدة أخرى يقول:

((ومهما كادنا الأحباب والأغراب لا نخشى من الغرق)) أما الأحباب فلن يكيدوا، و (الأغراب) لا تعني الأعداء.

واقرأ هذه المقطوعة معي بقليل من التأمل حيث يقول:

((زمن البسيط إلى المديد صدى نغم

ومن الطويل إلى الطويل نبا نغم

ومن الخليل إلى الخليل شفى نغم

أواه يا لحن العدم

أواه يا لحن العدم)) وأنا أدعو شاعرنا حفيظ لشيء من الروية في نشر مثل هذه الكلام.

والطباق ذلك اللون البلاغي الجميل لا يكون كذلك إلا إذا أضاف جمالا ولم يؤثر على المعنى على الأقل إذا لم يخدمه؛ ولهذا ليس جميلا قوله:

وأغرب في شمس الشروق فتختفي "="ينابيع حبي في مقاصير غربتي

وأسأل ريح الأمس عن فرحها غدا "=" فتلمع في نفسي بقايا مسرتي

والسريالية تعطي إيحاء صعبا تفسيره وتذهب بالنفس كل مذهب، لكنها إن استخدمت لذاتها لا لشيء آخر فذلك يعني أنها فقدت جمالها الخليق بها، كما أني لم أجد في اللسان (فرح) -بسكون الراء - ومع هذا فقد وردت عند حفيظ غير مرة، ومثلها كلمة (القهر) في البيت الآتي حيث حرك القاف وليست في لسان العرب:

أمامها كل ما في الأرض من متع "=" وخلفها النار والأخطار والقهر

ولو أننا تتبعنا شعره وقرأناه كما هو مكتوب؛ لوجدنا أخطاء لغوية وأخرى عروضية وإملائية، ولن نقول: إنها كلها أخطاء مطبعية، لأن على الشاعر أو الكاتب أن ينظر إلى إنتاجه قبل انتشاره لأن " من ألف فقد استهدف "، أو ينوه إلى ذلك بكل سبيل متاح والشاعر يملك أفضل السبل أفضلها وأوسعها انتشارا، ألا وهو موقعه على الشبكة العنكبوتية، فمن هذه الأخطاء قوله:

((وتصيح ناركم

تحور إلى رماد

فأوقدها بالسداد)) هكذا كتبت!! ومهما فعلنا من تحريك وتسكين فلن يستقيم الوزن إلا بتنوين (رماد) وحذف الفاء التي في (فأوقدوها)، وفي قوله:

((نمنا بأخبية الأرانب ميتين

أو مرهقين ومتعبين

مكممين محجبين)) أيضاً .. هكذا كتبت!! ولست أشير إلى الوزن، ولكن هذا خلل في البناء، إذ كيف يستبدل الإرهاق بالموت وهو أقل منه؟!.

كما أنه خليق بالمرء أن يكون ممحصا، لا يلقي الكلام على عواهنه، فقد قال شاعرنا دون تمحيص لما قال:

((وعاد البرامكة المترفونَ

وهارون عاد

وعاد الرشيدُ

وعاد الإماء)) عن أي شيء أتحدث؟ أعن البرامكة المظلومين، وهم من هم في الكرم؟! أم عن هارون؟ أم عن الرشيد؟ وجميعنا يعرف أن الرشيد لقب لهارون وهو الخليفة الذي كان يلقب عصره بالذهبي، وكان يحج سنة ويغزو سنة!!

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015