فالأم مدرسة ومركزًا ماديًا وروحانيًا لأي إنسان قد تمّ استخدامها باحترافية كبيرة حتّى لو كانت القصة واقعية أو غير واقعية فإن استخدام الأم يجعلها تبدو وكأنها هُنا أو هناك عندي أو عندك أو عند غيرنا، الواقع، الشخصيات الأصدقاء المقهى "دخان الشيشة" وإن لم يعجبني إقحام تلك العادة السيئة في عملك فأنا ضد أن ندخل أي نوع من أنواع السلبية الواقعية في الأدب بدعوى أنها من الواقع، وهذا الأمر الصغير يتعلق بالأمر الكبير فقد نُعطي الحق للسنيمائين أن يدخلوا المشاهد الخليعة كما يحدث الآن بدعوى أنه من الواقع وهذا هو الخطأ بعينه، رغم أنك لم تُشر كونك من الشاربين أو أصدقائك إلى أن رمزيتك أشارت لوجودها وهذا هو الخلل الأدبي غير الهادف وأحسبك تبحث عن إفادة غيرك، أمّا عن الحبكة الدرامية والتصوير، فلقد جعلتني أتخيل كلّ التفاصيل حتّى أنها بدت لي وكأنها الآن أمامي أو أنني أحدُ أبطال تلك القصة الرائعة، فتجولت معك في الأحداث الأسماء الشخصيات المواقع هذا كلّه بالإضافة إلى ما قبل الخاتمة والخاتمة حيثُ النهاية قبل أن تنتهي لها شقّان الأول خدم المشهد الأدبي والثاني لم يخدمه، فكونك وضعتها على عدة مشاهد صغيرة كإدخال المرض وما شابه وهي مرحلة ثم الموت وما شابه وهي مرحلة أخرى والمرحلة الأخيرة القبر وزيارتك له، هذا كله جيد جدًا جدًا جدًا، ولكنه في نفس الوقت اختزال للأحداث وكأنك في تلك النقطة خاصة لم تشبع رغبتي كقارىء عن طريق عدم استخدامك لتطويل الأحداث اكتفيت ببضعة كلمات قصّرت المشهد وهذا يجعلني أشكُّ وكأنكَ تُريد أن تُنهيها سريعًا، ربما القصة الواقعية قد انتهت هكذا فعًلا بتلك السرعة، ولكن العمل الأدبي يلزم تصوير بعض المشاهد والعمل على إبراز الدقة للقارىء أكثر من كونه عمل حدث بالفعل، فتجعلني أتوهج أكثر وأتألم أكثر وأبكي أكثر وأفرح أكثر وأحزن أكثر، استمتعتُ كثيراً أخي الحبيب بما كتبتَ وقد كُنتُ أتجول في ثنيايا قصتك كطفل ينتظر شفاء أمّه أو رجل يدعو لوالدته بالمغفرة، جزاك الله خيرًا ورحم والديك، واعذر إسهابي في الردّ عليك.

همسة: بعض الهمزات في حاجة للتصويب من قبلك مثال الهي أظنك تعرف أنها "إلهي".

ـ[محمد الجبلي]ــــــــ[02 - 10 - 2010, 07:23 م]ـ

المشاركة الأصلية كتبها فتون http://www.alfaseeh.com/vb/images/buttons/viewpost-left.png (http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?p=470529#post470529)

عودة

-بدأً بالعنوان"دموع كلماتي" وقبل النظر في النص فقد احسنت اختياره وصياغته؛

فمنه يستوحي القارئ التجربة الذاتية للكاتب، يستوحي تجربة مؤلمة قد قطعت نياط

قلبه فأراد التعبير عنها في قالب قصصي، أيضا يوحي العنوان للقارئ بالصدق العاطفي ... <<التعبير يخونني

في تفسير ذلك لعل هناك متابع يعينني ويوجهني ...

-ننتقل إلى تجنيس النص؛ فتصنف على أنها قصة قصيرة جدا وقد راعى الكاتب هذا، فعمد إلى اختزال

الكثير وإحالة القارئ إلى عالم الصمت ليعمل خياله هناك، أيضا اتسمت القصة بالوصف المقتضب بدلا من

الوصف المسهب الذي هو من خصائص الرواية.

-كان مدخلك للقصة وللفكرة الرئيسة منه جميلا وهنا اخالف أختي هداية فيما قالت، بالعكس تماما فقد انسابت

الجمل وتناسقت الأفكار معا فلم أشعر بأي خلل أو انقطاع أو تناقض فيها.

-قلت:نحتسي "مشروباتنا الساخنة" أليس الأفضل لو قلت:"مشروبنا الساخن" أو "شرابا ساخنا"؟؟

"لحظتها جمدت مشاعري" هنا وبعد الإيحاء الذي تركه العنوان شعر القارئ بأن هناك ألم ما يخص أم القارئ-رحمها الله- وأصبح

يستزيد بحثا عن حالها هل هي مريضة؟؟ هل فقدها؟؟ هل ... ؟؟

علم القارئ بعدها مباشرة-وهنا المشكلة- أن مصيبة الكاتب هي فقدان والدته، وبعدها أخذ الكاتب

القارئ إلى عالم الذكريات وهو في طريقه إليها والقارئ يعلم طوال حديث الكاتب عن الماضي أنها توفيت، ولعل

الكاتب تعمد إخبار القارئ بذلك منذ البداية، لا أنكر أن أسلوب الكاتب كان جذابا بحيث أنه استولى على القارئ وذهب

معه في ذكرياته يعيشها ويتألم معه وفي هذا ما فيه من الإبداع والإجادة ...

لكن القارئ كان يتساءل ويقول: ماذا بعد الذكريات؟؟ علم بالحدث وكان يظن أن هناك حدث جديد أو مفاجأة ما أو موقف معين ...

لكن جأت النهاية باردة لا جديد فيها سوى استرسال الكاتب في التعبير عن ألمه ومعاناته فاقترب بالقصة من الخاطرة ...

لقد كانت الحبكة جيدة فقد أثرت في القارئ وجعلته يواصل القراءة بلا ملل، لكن الذي أفسدها وأفسد القصة ككل هو أن الكاتب صرح

بمغزاه من القصة في بدايتها، أيضا لقد كان أسلوبه مباشرا في العرض ولا يخفى عليكم أن القصة القصيرة جدا تعتمد على الرمز فكان

جمال القصة سيكتمل لو تفادى الكاتب ذلك وسار على ما بدأه في البداية وجعل القارئ يتوصل بنفسه لمغزاه بعد نهاية القصة لا أن يصرح له الكاتب به.

كانت لغة الكاتب جيدة وتعابيرة ممتازة راقية وجميلة وتستحق الوقوف عليها ...

اكتفيت ببعض الملاحظات ولم أوفها حقها؛ فلم أعطي موطن الجمال حقها، وهناك

جوانب لم اتعرض لها أبدا ولعل مارّ أفضل يأتي بالخير وبما لم آتي به.

تحيتي

أعجب ممن يقرأ الكلام السابق ثم يقول

ما زالت كلماتي تبكي على نقاد فصيح فواضح إن بعضهم لا ينتقد الإ ما يراه غير جيد ويترك الجيد فلا يمتدحه

بالنسبة لي أقول قطعت جهيزة قول كل خطيب

طور بواسطة نورين ميديا © 2015