أيام لا تنسى , تلك التي تتراءى لي الآن , أفق أسود مكفهر يمتد على مدى البصر , لترتد ظلاله على الفؤاد , فتخيم بظلمتها على جدرانه , فتبعث من جديد ومن خلال تموجات الحسرة والأسى , عزيمة وقوة وأملا.
لكن رباه .... إنها صورة أبي تمرُّ الآن .. ضمن شريط الذكرى:
" آه يا أبي .. ! ويلي لم أثأر لك , ماذا فعلوا بك أمام ناظري كبَّلوا يديك .. شلُّوا قدميك , وشوهوا خلقك .. أمام عينيَّ هاتين .. ".
يا إلهي .. ! .. ما هذه الخواطر التي تغزو مخيلتي؟ سؤالٌ يطرح نفسه.
صاح الأبناء: " أكمل لنا الحكاية يا أبي ".
- " ... ولكنها مجرد هواجس يا أبنائي , تندفع وراءها النفس لمجرد تذكرها , إنها هواجس راعبة , لا يسع من يتذكرها إلا أن يندفع اندفاعات نفسية لا يعلم مداها. لقد شوهوا معنى الحياة في النفوس .. أولئك الأوغاد الهمج ..
في صبرا وشاتيلا .. كفر قاسم .. قانا ودير ياسين وغيرها قتلوا الإنسانية .. إنهم أعدائها , أعداء الله ..
آآه ... رائحة التراب تهيجني , ونداء الأرض يهزني , وبعد ذلك يأتي صوت أبي , ونداء أمي " ... لحظات وأيُّ لحظات ..
الشمس بدأت تميل بشراعها نحو الأفق الغربي والظلال بدأت تبعث تباشير الليل الأولى , وحركة الطيور أخذت تفور فورتها الأخيرة قبل النوم ..
كان الليل في لحظات النزع الأخيرة ..
- " هيا أحبتي .. جهزوا أنفسكم واستعدوا للعودة ".
لكنَّ الأبناء لا زالوا متمسكين بالأرض ولا يريدون تركها ..
أقبل الأب على التراب يقبله ويمرغ وجهه فيه.
" آه يا حبي الأبدي , يا صنو الروح والحياة , ما أقسى الأيام التي فصلت بين محبين حميمين , لن يفصل بيننا بعد اليوم فاصل , ولن يبعدني بعد الآن حاقد أو مغتصب , سأبقى في أحضانك وإلى الأبد .. جئتُ من أجل هذا , ولن يعيقني عنه أي عائق , وليكن التاريخ شاهدًا على ذلك , ولتكن السماء , وسأوقِّع على ذلك بحبات الدَّمع التي تبلل خدك الحنون , قبل أن أوقِّعه ببصمات الدم , تسيل رخيصة في أحضانك ".
عاد الأب وأبنائه بعد تلك الأحداث الحافلة والفرحة المستبشرة .. لكم كان هذا اليوم حافلاً بالذكريات ..
قال حسام الابن الأصغر:
- " أخبرنا حازم بأنَّ غزةَ هي البداية .. هل هذا صحيح يا أبي؟؟ ".
- " نعم هذا صحيح .. فنحن لا ولم ولن نكتفي بغزة فهي بداية الطريق .. اليوم غزة وغدًا القدس والضفة إلى تحرير فلسطين بأكملها من أيدي الغاصبين بإذن رب العالمين ناصر جنده والمؤمنين ".
قال سامح:
- " وهذا لا يكون إلا بفضل من الله تعالى وتوفيق ومن ثمَّ بجهادنا المتواصل ".
حازم:
- " أحسنت يا سامح .. فنحن والحمد لله .. في رباطٍ إلى يوم الدين .. ولن يحرر الأرض إلا الأيدي المتوضئة ".
ـ[أم ريناد]ــــــــ[01 - 11 - 2005, 07:56 م]ـ
إنها قصة رائعة نابعة من القلب والله إنها فعلا قصة واقعية وأخذتها ياأخي الكريم من واقعك الأليم الذي تصحو عليه وتنام عليه
أرجو من الله الذي لايغفل عن عباده أن ينصركم على أعدائكم وأعداء الأمة الاسلامية جمعاء وأن تنعموا ببلاد آمنة مطمئنة
تنامون في هدوء وتستيقظون في هدوء أيضا ,الله يعينكم على ذلك , فماذا أقول أكثر .. أنت أعلم بحال أمتك مني وعسى الله
أن ينصركم عليهم ويرد كيدهم في نحورهم. آمين يا رب العالمين.