ـ[مجد الاسلام]ــــــــ[26 - 10 - 2005, 09:46 م]ـ
هذه القصة كتبتها بمناسبة النصر العظيم الذي منَّه الله علينا بفضله أولاً ثمَّ بجهادنا ثانيًا ألا وهو اندحار الاحتلال الغاشم عن أرضنا المقدسة من قطاعنا الحبيب راجين من المولى تبارك وتعالى أن يمن علينا تحرير فلسطين بأكملها والإفراج عن أسرانا البواسل القابعين خلف قضبان الزنازين ..
لهيب الشوق ..
بقلم: مجد الاسلام
الكلُّ ينتظر مترقبًا .. القلوب في شغفٍ ولهفة .. وحرارة الشوق تشعلُ الحنين من جوى الاشتياق ...
عيونٌ حائرة تتقلب بين صفحات الأحداث العارمة .. تتابعها .. وأوتار الفؤاد تهتز شوقًا للذهاب إلى هناك.
جاء ذلك بعد أن أعلن الضباب الكثيف الذي لفَّ المكان هزيمته الساحقة أمام هجمات شلالات الشمس المتلاحقة ولم يبق منه إلا بقايا ضئيلة تزعم غضبها العارم .. تلفها الغفلة من حيث لا تدري .. متخفية مذعورة كبقايا جيش منهزم.
الكلُّ على تهيؤٍ واستعداد .. الشوقُ في ازدياد .. ولا زالت الأفئدة تفتح بوابتها على مصراعيها تستقبل توافد تباشير النصر عليها .. ولا زالوا على أحرِّ من الجمرِ ينتظرون.
- " توقف عقرب ساعتي .. ولا أدري لماذا يا أبي؟!!! "
قالها حازمٌ بعد أن طال الانتظار والتهب شوقه شوقًا لا زال يزداد .. فنادته ساعته الملتصقة بمعصمه تشكو إليه تباطؤ عقاربها الشديد وسرعتها المتخفية.
التفت إليه أبيه قائلاً:
- " صبرك بالله يا بني فـ ... "
قاطعه صوت التلفاز بنبرته الحادة منطلقا إلى أسماع المشاهدين ..
" أعلن رئيس الحكومة قبل قليل في اجتماعٍ مصغَّر أنَّ غدًا سيكون الموعد النهائي لإجلاء بقايا الأوغاد المتمردين ".
وما أن سُمعت تلك الكلمات .. تعال صوتًا هادرا: الله أكبر .. الله أكبر ..
صوتٌ يجلجل في المكان .. توزعت البسمات على شفاه الأبناء .. وعمَّت الفرحة تضمهم وتحتضنهم فكم غابت عنهم سنون مضت وانقضت وها هي الآن تعود بحلةٍ جديدة.
وفي الصباح أخذت أشعة الشمس المنعشة تصافح الوجوه .. وتعانق الروابي .. وتنحدر إلى الوهاد .. متسللة من خلال فتحات التلال على حياء وباسترخاء.
والطيور بدأت تنشط حركتها ويعلو غناؤها متناسقًا مع خرير الشلال وحفيف الأشجار .. فالطبيعةُ نفسُها أبت إلا أن تشارك أبناؤها .. هذا الشعب العظيم المعطاء فرحتهِ بالنصر الذي منَّه الله عليه فأصبح لها طابع خاص وجوٍ غير مألوف لديهم .. فبعد أن فك أسر الأراضي من أيدي المغتصبين تنفست الطبيعة شهيق الحرية وأبناءها العظام.
فترةٌ من الزمن أمهلت لفريقٍ من المختصين لفحص الأراضي المنتصرة تحسبًا لوجود أجسام مشبوهة أو مخلفات مقصودة وانتهت ..
وبعد طول انتظار تمَّ السماح بدخول تلك الأراضي ومشاركتها فرحة الانتصار بتحريرها وفك أسرها ..
ودون سابق إنذار توافدت أعداد غير مسبوقة من أبناء هذا الشعب المنتصر .. صغيرًا وكبيرًا كهلاً وشيخا .. شابًا .. طفلاً ورضيعا ...
- " عادت غزة .. عادت غزة ".
أخذ يرددها سامح بأعلى صوته فرحًا بعودة أرضه .. والفرحة تغمر وجهه ملء صدره ..
يرددها ورأسه مرفوع .. فتطاول هامته السحب.
- " لقد انتصرنا .. يا أبي ".
يلفظها حسام فيزداد سناء ثغره .. وتتلون الدنيا بألوان سعده .. فلا مثيل لسعادته ...
قال حازم شقيقهم الأكبر:
- " نعم انتصرنا وعادت غزة بفضل الله ناصر جنده .. ولكنها البداية أحبتي ".
تقدمت حشود المتوافدين شامخين رافعين رؤوسهم .. تعانق هاماتهم قمم الجبال فرحين بهذا النصر العظيم .. احتضن لهيب شوقهم تراب أرضهم من جوى اشتياقهم لحبات رمالها ونقاء هوائها.
رايات النصر تعانق الهواء .. وأغاريد الطيور تجوب الأجواء .. تعالت الهتافات .. و صوت " الله اكبر " ماج بالمكان ..
قال الأب يخبر أبنائه:
" هذه هي الأرض التي نشأت على ترابها .. ترعرعت في أحضانها وتنفست هوائها .. فلطالما حلمت بأن تدوس قدماي الأرض المقدسة التي نشبت عليها منذ نعومة أظفاري فأسرع إلى التراب أقبله , وأعانق الأرض , ثمَّ يسرح خيالي بعيدًا بعيدا , فتتراءى لي من خلال موجات المشردين , تحت وطأة الإرهاب الهمجي , أشباح بشرية تتلاطم على أبواب النجاة , عويل النِّساء يختلط ببكاء الأطفال بهمهمات الشيوخ والعجَّز.
¥