ـ[نبيل الجلبي]ــــــــ[06 - 10 - 2010, 11:00 م]ـ
الخصائص العامة للغة العربية*
الدكتور التهامي الراجي الهاشمي
الخصائص التي تميز اللغة كثيرة منها خصائص عامة تميز هذه اللغة حيث استعملت ومنها خصائص خاصة سنهتم بما يتعلق منها بالقرآن الكريم و الحديث النبوي الشريف.
الخاصية الأولى للغة العربية: اللغة العربية ثلاثية بالدرجة الأولى:
أنها ثلاثية بالدرجة الأولى، وهم من أجل هذا اختاروا لوصفها الوزن " فعل " بمعنى أن معظم كلمات اللغة العربية قابلة لتكون موزونة بهذا الوزن ذي الحروف الصامتة إلى درجة أن أصبح الحرف الأول يعرف ب
" فاء الكلمة " إشارة إلى الحرف الأول في الوزن بقطع النظر عن الحركة التي يمكن أن تكون مصاحبة له ويعرف الحرف الثاني بعين الكلمة إشارة إلى العين في الوزن ويعرف الحرف الثالث في الكلمة أيا كانت بلامها، لا يعبأون بحركات هذه الحروف لأن اللغة العربية تعتمد اعتمادا كبيرا على الصوامت (الحروف) لا على الصائتان (الحركات).
إن هذا ليدل عندهم على أن للكلمة معنى رئيسي تعبر عنه الصوامت (الحروف) أما الصائتان (الحركات) فإنها تقوم بوظيفة أخرى وهي أنها تحور هذا المعنى وتعدله وتلونه في بعض الأحيان إلى ما شاء لها التلوين.
بل أن بعضهم بالغ في ذلك إلى درجة أن أعطى لكل حرف معنى يلازمه و اصبح يفسر اللغة انطلاقا من مزج حروفها، وعلى رأس هؤلاء اللغوي ابن فارس الذي وضع معجما حاول إخضاع اللغة فيه لهذا المنحى فصار يستخرج معنى الكلمة من مزج حروفها، فيقول مثلا إن أصل معنى" قط " (أي حين يجتمع القاف مع الطاء) هو القطع و أن معنى قطف هو القطع بلين و أن قطب هو القطع بلين شديد إلى آخره، وهو أمر لا يمكن أن يكون مقبولا لأن لو كان الأمر كذلك ما اختلفت اللغات.
الخاصية الثانية للغة العربية: صيغ الفصل الحاصرة للأزمنة:
إن اللغة العربية على الأقل في الصيغ الفعلية لا تهتم بالأزمنة الثلاثة الرئيسية المعروفة الماضي و الحاضر
و المستقبل فضلا عن اهتمامها بفروعه. لم تهتم بهذا الأمر اهتماما كبيرا لأنها فضلت أن تهتم عوض ذلك بالحدث المنتهى و الحدث الذي لم ينته بعد وهذا الاهتمام بهذا الشكل هو الذي جعلها تقتصر على صيغتين للفعل: الماضي للحدث المنتهي و المضارع للحدث الذي لم ينته بعد. لا يدل قولنا هذا على أن العربية قاصرة عن التعبير عن الأزمنة الموجودة عند أقوام يتكلمون بلغات أخرى، إنها قادرة عن التعبير عن كل الأزمنة الموجودة عند أقوام يتكلمون بلغات أخرى، إنها قادرة عن التعبير عن كل الأزمنة ولكنها حرصا منها على الإيجاز الذي تمتاز به كما سنوضحه تقتصر على صيغتين فعليتين فقط ولكن بواسطة أدوات تحدد الزمن الذي تريد.
إنها بصيغة واحدة وهو المضارع تستطيع أن تعبر عن الأزمنة الثلاثة، لنأخذ مثلا فعل " كتب " فإن أردنا أن نعبر به عن الماضي قلنا:
كان يكتب حين وصلت
و إن أردنا أن نعبر عن المستقبل قلنا مثلا:
سأكتب حين تحضرني فكرة.
فإن أردنا أن نعبر عن الحال قلنا مثلا:
أكتب وأنا مطمئن.
وهناك أدوات تجعل الفعل المضارع دالا على المستقبل مثل " لن " أو على الماضي مثل " لم " أو على الحال مثل " لا "
الخاصية الثالثة للغة العربية: كُرهُ اللبس:
إنها تكره اللبس و تفر منه كما يفر الرجل السليم من المجدوم، إنها، مثلا تصوغ قاعدة و تريد أن تجعلها مطبقة على كل حال لا تقبل شذوذا لكن إن أدى تطبيقها إلى لبس يفسد الاتصال بين الناس و يحول بين الفهم و الافهام خالفوا تلك القاعدة التي أرادوها مطردة و أصبح تطبيق عكسها وهو القاعدة، لأن الذي يرمون إايه بلغتهم هو التواصل في وضوح، لنوضح هذا الأمر بمثال، يقولون إذا تحركت الواو و الياء و انفتح ما قبله قلبتا ألفا بمعنى أنه كلما توفر في لفظة ما الشرطان:
أ - تحرك الواو و الياء.
ب - انفتاح ما قبلهما.
إلا و انقلبتا ألفا، وهكذا قالوا في " قول ": و في " بيع " باع، لأن الشرطين متوفران فيهما، لكن إن قلت: الحاك في " الحيك لقالوا لك إنك مخطئى، لأنهم عندما طبقوا القاعدة التبس عليهم بين الحياكة و الذي يحكي الحكايات."
الخاصية الرابعة للغة العربية: إنها مولعة بالإيجاز.
¥