هذا المقطع له صلة بما مرّ على مستوى اللفظ والإحالة، ويؤدي ائتلافه مع ri إلى اللفظ rib ـ bu القريب جداً من الأكدية rabbu. إن العلامة bu5 تفيد التدافع ( to rush around)، وأول تأدياته في المخيلة الأفروآسيوية ما نص عليه القرآن: 'ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض'، فالعرب في 'الجذر' السومري هم المندفعون، المتدافعون في ترحالهم. ويمكن أن نعيد بناء صورة هذا التدافع على هيئة قبائل صحراوية أضطرت (لسبب بيئي غالباً هو الجفاف) إلى هجر مواطنها في صحراء شبه الجزيرة باتجاه الشمال بحثاً عن مواقع آمنة أكثر مدعاةً للتوطّن، وبذا يفيد المعنى الأولي لأصل مفردة عرب في الأكدية rabbu مؤثلة سومرياً في المقاطع: rib، ri ـ ib، ri ـ ba، ri ـ bu، كما مرّ، المعاني التالية مجتمعةً:
1ـ الرحّل (3).
2ـ ذوو المنزلة الرفيعة [رؤوس القوم]، [الأرباب] (4).
3ـ الرعاة، سائسوا المواشي. [= ذوو المِلك].
4ـ القادمون من بعيد (5).
5ـ الكُثْر [لعددهم] (6).
6ـ الخلطاء [للجهل بأرومتهم] (7).
7ـ المتوطّنون [تمييزاً لهم عمن يقدم لفترة مؤقتة ويعبر].
8ـ المقايضون [المتاجرون مع المحليين بيعاً وشراءً].
وجميع هذه الدلالات محتمل لعدم اختلافه أو تناقض إحالاته. يبقى أن هذا التأثيل لغوي محض، ويمكن لتعدّد إحالاته، مع عدم اختلافها، أن يقود إلى مقاربات أخرى بحسب اتفاق الشواهد والمعطيات الأركيولوجية. فالعرب وفقاً للمدْوَنة الأكدية: رعاةٌ رحّل، جاؤوا من بُعدٍ، وهم كُثْر، أغراب لم يتصل بهم السكان المحليون قبل ذلك، قايضوا ما يحملون، ثم توطّنوا المدن، فكان منهم الحراس [العسس] والتجار [المالكين] ثم الملوك. وهم في ذلك يقابلون الزرّاع القارّين engar أو سادة الحقول (من en: سيد، مالك + agar حقل) و agar انتقلت إلى الأكدية ikkar: للدلالة على الأكرة وحرث الأرض). وقد سجّلت العربية 'رب' أغلب هذه الدلالات.
هوامش:
1ـ د. علي فهمي خشيم، آلهة مصر العربية، ص80 81.
2ـ تماماً كما في اللهجة المغربية (عربيّها وأمازيغيّها) تعني ab ـ ba تماماً: يا أبي. مع ملاحظة أن a للنداء، ولها في العربية صيغ متعددة: أ، يا، أيا، أي.
3ـ 'ربو' بصيغة الجمع [الجذر السومري rb]، في المصرية القديمة، هم البدو الرحّل لغةً. والكلمة أيضاً علم على جمْع قبائلِ الليبيين التي غزت مصر في عهد مرنبتاح ثم رمسيس الثالث في أواخر القرن الثالث عشر وأوائل القرن الثاني عشر ق. م. وفي هذا التشابه إحالة مؤكدة على التواصل الأفروآسيوي، اللغوي والتاريخي. يقول خشيم ان 'ربو نُقلت إلى اليونانية ليبو أو لوبو lybu، وكثيراً ما يقلب الراء عند النقل إلى اليونانية لاماً، وقد نقلها العبرانيون في التوراة عن اليونان 'لوبيم' بميم الجمع، ثم زادوا عليها هاءً فصارت 'لهوبيم'، أما شامبليون فقد ترجم 'ربو' المصرية إلى بدو، وليس ليبيين'. أعتقد أن تعميماً وتبادلاً قد شملا الصفة واسم العلم، فأنتجا عدم التفريق بين قبائل الليبيين (شمال أفريقياـ غرب النيل) والبدو (شمال صحراء شبه الجزيرة).
4ـ بمعنى ( rb) الكنعانية والآرامية: رب القوم، رئيسهم، سيدهم.
5ـ نرى ri في جذر رعي، و bi في جذر بين وبعد.
6ـ قارن الكثرة بـ'ربا'.
7ـ أوّل كامبس اسم صلى الله عليه وسلمrabion ( أرابيون بن مسنسن الثاني) برده إلى 'عرب' في العبرية بمعنى 'الشعب الخليط'، وقال إن هذه التسمية تطلق بصفة خاصة على بدو الصحراء، وقد رفض خشيم هذه الوجهة في تحليل الاسم، وهو محق في اعتراضه، لأن أرابيون اسم علم فرد، واللفظ ليس سوى عَرَبِيٌّ، منوّناً. إلا أن العبريّة 'عرب' (علم على قوم أو شعب) صحيحة من جهة رجوعها (كما في غيرها من اللغات الأفروآسيوية) إلى السومرية، مع التذكير بأن للكلمة إحالات متعددة كثيرة احتفظت كلّ لغة بجزء منها، والعربيّة استثناءً تبدو الأكثر احتفاظاً بمجمل معاني الكلمة؛ راجع لسان العرب.
ـ[نائل عبد العزيز]ــــــــ[07 - 11 - 2009, 11:51 ص]ـ
تصحيح: اتى في عنوان المقالة ان الدكتور الجليل عبد المنعم المحجوب تونسي الموطن ولكن الصحيح انه ليبي الموطن ولا فرق
ـ[القيصري]ــــــــ[09 - 11 - 2009, 06:36 م]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم
شكرًا للباحث والناقل
القيصري
ـ[فارس السبع]ــــــــ[03 - 02 - 2010, 09:22 م]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
المقال جديد في طرحه ووراءه لغوي بارع
أسأل .. هل يمكن للغة أن تبوح بأسرار لا نعرفها ......
حرف الراء واللغة
عرب .. فرس .. كرد .. ترك .. أرمن .. سريان. بربر ..........
هل هي مصادفة لغوية أن يكون الحرف الثاني هو الراء أم أن هناك جهة كانت تسمي الأمم
فارس السبع
المدرسة اللغوية الثالثة
ـ[عبدالله الحميدي]ــــــــ[15 - 02 - 2010, 11:45 ص]ـ
البحث في أصل اللغات قديم. والتشابه بين اللغات موجود.
إختلف الباحثون فى اللغة الأصل. فطائفة قالت هى اللغة السريانية، وطائفة قالت العربية، وطائفة قالت هى العبرية. وإستقرت طائفة من الباحثين على أن لغة آدم قد تفرقت وأن البحث فيها نوع من العبث لا طائل فيه.
ومن أوجه الشبه بين اللغات وجدتُ أن حرف الميم هو الأساس فى كثير من اللغات. اسم الأم يبدأ بحرف الميم فى أكثر من خمسين لغة.
التعريف بأل في اللغة العربية مشابه له في اللغة الإغريقية وتكتب el
ويجدر هنا ذكر أن اللغات المعروفة في زمننا الحاضر حوالى ثمانية آلاف لغة منها ألفان لغة لها نظام كتابة. وبعضها يتكلمها ويعرفها قليل من الناس. ومن أعرق اللغات وأدقها فى البلاغة والبيان والإختصار اللغة العربية. فهي بحر.