السومرية هي أصل لغات المنطقة/ د. عبدالمنعم المحجوب

ـ[نائل عبد العزيز]ــــــــ[06 - 11 - 2009, 01:29 م]ـ

منقول ...

وليد الزريبي

جريدة القدس العربي

02/ 10/2009

نشرت صحيفة القدس العربي عدة مقالات وردود حول كتاب (ما قبل اللغة .. الجذور السومرية للغة العربية واللغات الأفروآسيوية) للباحث والمفكر العربي عبدالمنعم المحجوب .. وقد أثار هذا الجدل ردود فعل متنوّعة بين الرفض والتبني .. وفي كل الأحوال فإن استمرار هذا الجدل يدلّ على الصدمة المعرفيّة التي أنجزتها أطروحته تلك، حتى ليصح وصفه بأنه يقلب المعطيات العلمية المتداولة رأساً على عقب، فالسومرية كما يعرف الجميع لغة لا صلة تربطها بأيّ من اللغات المجاورة لها، معجمياً وصرفياً، ولكن دفاع د. المحجوب الرئيسي هو أننا حتى الآن لا نفكّر من الناحية المنهجية سوى في مستوى من البحث الفيلولوجي نريد للغات أن تتناسخ فيه، بينما نهمل الآليات المتشعبة للانتشار والتحوّل اللغويين وما يحدثانه من إزاحة دلاليّة، ولعلّ أكثر فرضياته إثارة للجدل تلك التي يقول فيها ان اللغة العربية كانت في مرحلة من مراحل تطورها لغة مقطعية، كالسومرية تماماً، إلا أن العرب لم يعرفوها إلا في شكلها الاشتقاقي الذي أثبتته المعاجم العربية.

هنا حوار معه حول أهم ما أورده في كتاب (ما قبل اللغة) من فرضيات.

لك نظرية في علاقة اللغة السومرية باللغة العربية، ومجرد التفكير في ذلك يُعتبر غريباً لأن السومرية كما هو معروف لا صلة لها بأية لغة أخرى، كتابك (ما قبل اللغة) يربك القرّاء إلى درجة الشكّ في كل ما تعلموه؟

لنفكّر أولاً في هذا التشميل، هل توجد لغة في العالم لا علاقة لها بأية لغة أخرى؟ هذا الافتراض يتطلب خيالاً استثنائياً، كأن نتصوّر بيئة إنسانية نشأت في عزلة مطلقة ثم اندثرت دون أن يعرفها أحد، إذا كان هذا ممكناً من الناحية الواقعية فإنه لا يتفق مع السومريين الذين كانوا أساس ما نعرفه الآن من تاريخ وحضارة وعلوم وأديان.

ما يتصل بالسومرية استقرّ كيقين علمي لأكثر من مائة سنة، لم نكلّف نحن العرب أنفسنا عناء البحث، كنا نعتقد أن الجذور هي ما درجنا على اعتباره جذوراً لغوية فقط، لم نكلّف أنفسنا عناء الحفر أعمق. هل كنا نخشى على المعول أن ينكسر؟ لماذا هو معولٌ إذن؟ بدل أن تكون لغتنا حارسة لنا، لكياننا، لهويتنا، صرنا حرّاسها، غلّفناها بالمقدّس والغيبي، صادرنا سمتها الإنسانية، وجعلناها وثناً، نفكّر بها دون أن نفكّر فيها.

اللغة مَخْبَر بشري، بقدر ما نخضعها إلى الاختبار والتجريب بقدر ما نجعلها أقوى وأطوَع، نجعلها قابلةً وقادرة، قابلة للتجدّد وقادرة على الاستمرار في أبنية وأشكال جديدة، لغة زمنيّة لا لغة فوق الزمن أو خارجه، نحن صنيعة اللغة هذا صحيح، لكن اللغة صنيعة التاريخ، فإذا جعلنا اللغة فوق التاريخ نكون في الحقيقة قد حكمنا على أنفسنا بالبقاء خارج التاريخ، خارج العالم، الأنكى من ذلك أننا نتصور العالم انعكاساً لنا في مرآة لغتنا، هذا انتحار، نحن ننتحر جماعياً ونحكم على أنفسهم بالانقراض من أجل أن تكون لغتنا حيّةً، بينما نحن نحنّطنها. إذا أردنا للغتنا أن تحيا فعلاً فلننزع عنها ما راكمناه عليها من أغلفة، مرّة باسم الدين، ومرّة باسم السلطة، ومرّة باسم المالايجوز .. إلى آخر هذه المحرّمات التي تجعلنا أشبه بالآلات الحيّة!

العربية الآن ربما تعيش اسوأ تحدياتها في مواجهة العولمة اللغوية؟ فاللغة الإنكليزية مثلاً تتقدم عليها كثيراً؟

التحديّات التي تواجهها العربية قد تكون الأسوأ، لكن اللغة العربية الآن تعيش أروع لحظاتها، والعربية كفيلة بأن تخوض حربها لتنتصر فيها إذا كان العرب أنفسهم أهلاً لخوض هذه الحرب. أنا أدّعي أن لغتي ورثت تجارب الأمم، وأنها تقود الكلام إلى غاياته، بما فيه من فصاحة وبما فيه من رطانة أيضاً.

سأنتقل من هذه الحماسة إلى العلم كما تعلّمنا أن نتكلم فيه بفعل تأثيرات العالم فينا، لا العلم في مفهومه العربي، أعني أننا بحكم ما استقرّ لدينا إذا تحدثنا علميّاً سنلجأ إلى أساليب متأصلة ومؤصلة فينا، لكن هذه الأساليب أصبحت مهجورة ومهملة الآن، لندرس علم الأساليب وتاريخها كي نكتشف ذلك، ربما إذا أراد أحدنا اليوم أن يكون أكثر فصاحة وبياناً، فعليه أن يلجأ إلى الإنكليزية مثلاً.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015