ـ[أبو همس]ــــــــ[14 - 04 - 2007, 08:16 م]ـ
يمكن إعطاء الطالب ألغازاً يؤثر فيها الحرف الواحد، ويقلب معنى كاملاً، مثل قصة الشاعر الذي مدح ملكاً ولما لم يهب له عطية، وكان لدى الملك جارية تسمى " خالصة " كتب على بابها:
لقد ضاع شعري على بابكم * كما ضاع عقد على خالصة
فلما علم الملك بذلك أراد عقابه، فمسح الشاعر نصف حرف وتحول الهجاء لمديح، فماذا فعل؟
لقد ضاء شعري على بابكم * كما ضاء عقد على خالصة
ومن ذلك ما يروى أن رجلاً ظالماً حكم لولده الأصغر بكل ما يملك، فكتب في الوصية: الأموال والبستان له، فما كان من ولده الأكبر إلا أن وضع حرفاً واحداً فقط ليكون له نصيب من الميراث فماذا فعل؟
(الأموال أو البستان)
النحو العربي:. من المفارقات العجيبة أن يعترف المستشرقون بأهمية نحونا العربي بينما ينكر فضله العرب ويرونه حملاً ثقيلاً على أكتافهم! يقول المستشرق الهولندي " دي بور " في كتابه [تاريخ الفلسفة]: علم النحو أثر رائع من آثار العقل العربي بما له من دقة في الملاحظة ومن نشاط في جميع ما تفرق، وهو أثر يرغم الناظر فيه على التقدير له ويحق للعرب أن يفخروا به.
ويكفينا مثلاً على أهمية هذا العلم الجليل قصة ذلك الرجل الذي كان يذم النحو حتى قرأ يوماً قوله تعالى: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} برفع لفظ الجلالة ونصب العلماء فقيل له: كفرت من حيث جعلت الله يخشى العلماء، فقال: استغفر الله، والله لا طعنت على علمٍ يؤدي إلى معرفة هذا أبداً.
وسمع أعرابي رجلاً يقرأ قوله تعالى: {وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله} بالكسر في رسوله فقال: معاذ الله أن يستعيذ الله من رسوله.
ومما تجدر الإشارة إليه أن تغيير حركة واحدة قد يؤدي إلى الكفر والعياذ بالله، فإذا قرأ المسلم: {إياك نعبد وإياك نستعين} بتخفيف الياء من إيَّاك فإن الأَيَا:" ضياء الشمس " فيصير كأنه يقول: شمسك نعبد، وهذا كفر.
ولعلنا نتذكر قصة أبي الأسود الدؤلي حين جلس مع ابنته يرقب النجوم فقالت: ما أجملُ السماء؟ فأجاب: نجومها. فقالت: أنا لا أسأل أنا أتعجب، فقال: إذاً قولي: ما أجملَ السماء!
ولعل نطقنا لجملة: هذا قاتلُ أخي تختلف عن: هذا قاتلٌ أخي (مع أن الاثنين ضم).
لغتنا الجميلة:. إن النظر إلى الشيء كلمة عامة، ولكن مدلولها واسع وفي تفصيل مدلول كلمة " النظر " كلام يطول عند من أورثه الله ذوقاً في اللغة، ومَلكةً في معرفة أصولها.
فالباحث في اللغة يرى أن الإنسان إذا نظر لشيء بمجامع عينه قال: رَمَقَهُ، وإذا كان النظر من جهة أذنه قيل: لَمَحَهُ، فإذا رماه ببصره مع حِدَّة نظره قيل: خَدَجَهُ، فإذا نظر إليه نظر المتثبت قيل: استوضحه وتوسَّمَه، وإن نظر وفتح جميع عينيه لشدة النظر قيل: حَدَّق، فإذا فتح عينيه وجعل لا يطرف قيل: شَخَص، وإن أدام النظر للأرض وهو ساكت قيل: أطرق.
ولعل قائلاً يقول: ما فائدة كل ذلك إذا كان كله يشير للنظر؟؟ فنقول له: تلمَّسْ هذه الفائدة في قول الله تبارك وتعالى: {لو يجدون ملجأً أو مغاراتٍ أو مُدَّخلاً لولوا إليه وهم يجمحون} التوبة (57).
فقد يظن صاحب النظرة العجلى أن تلك الألفاظ مترادفة في المعنى، لكنها في الحقيقة ليست كذلك فكل كلمة من تلك الكلمات تبين شكل خاص للمهرب الذي يبحث عنه المنهزم من هؤلاء المنافقين. فالملجأ: هو الشكل العادي المألوف من غرفة، أو دار، أو زمرة من الناس.
والمغارة: حفرة في باطن الأرض أو بطن الجبل لا يألفه ولا يرضاه إلا من اشتد خوفه.
والمدَّخل، هو المكان الضيق الذي لا يستطيع الخائف أن يدخله إلا بجَهد، ولا يمكن أن يستقر فيه إلا تضاؤلاً والتصاقاً، وتوحي هذه الكلمة بجرسها، وصوتها، ووزنها، وتشديد الدال فيها بهذا المعنى. وهكذا نرى أن لكل كلمة موقعاً، وكما قيل: لكل مقام مقال، وليس كل حديث يقال ـ فالريح غير الرياح، والأكل خلاف الافتراس، والحمد ليس كمثل الشكر، وخشي ليس مثل خاف، وجاء تختلف عن أتى ....... وهكذا.
من أراد الاستزادة من ذلك فليرجع إلى:
صفاء الكلمة ـ د / عبد الفتاح لاشين.
الفاصلة القرآنية ـ د / عبد الفتاح لاشين.
¥