ـ[برقش]ــــــــ[09 - 04 - 2007, 10:28 م]ـ
السلام عليكم
كنت أناقش صديقا حول استعماله عبارة "سمِّ العواصم العربية"، وقلت له إن الصحيح هو "اذكر اسم العواصم العربية" لأن "سمى" تعني "أطلق اسما على"، وصديقي لا يطلب من القارئ أن يطلق أسماء على العواصم العربية بل أن يذكر أسماءها.
عندئذ أحالني إلى معجم الهادي إلى لغة العرب. يقول هذا المعجم:
"سَمَّى الرجلَ او الولدَ: جعل له اسما ... وسَمَّاه باسمه: صرَّح باسمه ودعاه به، ومنه قول أَبي العتاهية:
يا قرَّة العينِ إِني لا أُسمِّيكِ أدعو بأُخرى أُسمِّيها وأَعْنيكِ"
هل من داع للقول أن صديقي أفحمني وأخرسني؟:) هذا ما حصل. لكني أردت أن أعرض القضية على الإخوة في المنتدى، لعلني أستعيد بعضا من ماء الوجه:).
ملاحظة: لم أجد على الإنترنت هذا البيت في شعر أبي العتاهية، لكني وجدت بيتا مشابها من ديوان بشار بن برد:
يا قُرَّة العيْنِ إِنِّي لا أسمِّيكِ ... أَكْنِي بأخْرَى أسَمِّيها وأَعْنِيكِ
أخشى عليك من الجاراتِ حاسدة ً ... أو سَهْمَ غيْران يرْمِينِي ويرْمِيك
إذا كان الشاعر قد استعمل "أسمّيك" بمعنى "أدعوك باسمك"، أفلا يعني أنه يجوز توسعا القول "سمّى" بمعنى "ذكر اسم"؟
ـ[برقش]ــــــــ[11 - 04 - 2007, 10:54 م]ـ
يبدو أني لست وحدي من أفحمه صديقي:)
لقد رجعت إلى الموسوعة الشعرية وموقع "أدب" لأرى هل استعمل الشعراء الفعل "سمّى" بمعنى "ذكر اسم"، وكان النتيجة مفاجئة! فهذا ما فعله بعض شعراء العصرين العباسي والأندلسي. وهنا بعض الشواهد:
وَإنّي على مَن لا أُسَمّيهِ عاتِبٌ ... فَيا رَبّ لا يَبلُغْ إلَيهِ كَلامي
على مَن لا أُسَمّيهِ السّلامُ ... حَبيبٌ فيهِ قد ضَجّ الأنامُ
إنَّ قلبي يُحِبُّ مَنْ لا أُسَمِّي ... في عناءٍ، أعظِم بهِ منْ عناءِ!
يا هلالاً في تجلِّيهِ ... وقضيباً في تثنِّيهِ
والذي لسْتُ أُسمِّيـ ... ـهِ ولكنِّي أُكنِّيهِ
غَابَ عَنّيَ مَنْ لا أُسَمّيهِ خَوْفاً ... ففؤادي معلَّقٌ بالتّراقي
يا ذا الذي أكتمُ حبّيهِ ... ولستُ من خوفٍ أسمّيهِ
لم يدرِ ما بي من هواهُ ولم ... يعلمْ بما قاسيتهُ فيهِ
لأَمُوتَنَّ بِغَمِّي ... فِي هَوَى مَنْ لا أُسَمِّي
من لا أسمّي ولا أبوح به ... اصلح بيني وبين من أهوى
بالنظر إلى كل هذه الشواهد، لا يسعني إلا أن أستغرب انتقاد البعض لاستعمال "سمّى" بمعنى "ذكر اسم" على أساس أن المعاجم العربية، حتى الحديثة منها، لا تذكر هذا المعنى. لكن استغرابي يتبدد حين أرى تعريف بعض المعاجم العربية العصرية لكلمة "زُحل". فالمعروف اليوم أن كوكب "زُحل" هو "ثاني كواكب المجموعة الشمسية حجمًا بعد المُشْترى، وسادسها بُعدًا عن الشمس ... وعرَفه القدماء وظلوا يحسبونه أبعدَ الكواكب السيّارة عن الأرض حتى اكتُشف أورانوس عام 1781" (الوسيط). ولكن يبدو أن بعض المعاجم العصرية لا تزال تعيش قبل سنة 1781 ميلادية. فبالنسبة إليهم لا يزال زحل أبعد الكواكب السيارة عن الأرض! (على سبيل المثال لا الحصر، انظر "المعجم العربي الأساسي" سنة 1988، "المنجد في اللغة العربية المعاصرة" الطبعة الثانية سنة 2001)
بالنظر إلى ما تقدّم، أرى أن عدم ورود كلمة أو معنى لكلمة في المعاجم ليس دليلا كافيا على عدم صحة الكلمة أو المعنى. ولا أظن أنه يمكننا التذرع بعدم ورود الكلمة في المعاجم لكي نخطّئها.
والله أعلم.
ـ[أبو سارة]ــــــــ[11 - 04 - 2007, 11:13 م]ـ
أهلا بالأستاذ برقش
حييت أيها اللغوي البارع
جزيت عنا كل خير على هذه الفوائد الحسان
لا تعليق ولا زيادة، وحسبنا منك هذه الدرر.
ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[12 - 04 - 2007, 12:09 ص]ـ
يا أخي الكريم، هذا مشهور في اللغة، وموجود في القرآن الكريم!
قال تعالى: {وجعلوا لله شركاء قل سموهم}
ومنه كذلك قوله {أجل مسمى} في آيات كثيرة
ـ[برقش]ــــــــ[20 - 04 - 2007, 07:56 م]ـ
إخوتي الكرام
شكرا جزيلا على تفاعلكم معي في هذا الموضوع. لقد طرحت الأفكار الواردة هنا على صديقي، وراقته الشواهد المأخوذة من الشعر العباسي والأندلسي.
¥